تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٣٣ - الأمر الأوّل اعتبار بقاء الموضوع
بدونه. نعم ربما يكون ممّا لابدّ منه في ترتيب بعض الآثار. ففي استصحاب عدالة زيد لا يحتاج إلى إحراز حياته لجواز تقليده وإن كان محتاجاً إليه في جواز الاقتداء به أو وجوب إكرامه أو الإنفاق عليه...[١] انتهى ملخّصاً.
وقد أرجع في حاشيته على «الرسائل» عبارة الشيخ إلى ما ذكره في «الكفاية» فجعله تفسيراً لعبارته لا وجهاً آخر.[٢]
وقد وقع الكلام بين الأعلام في توجيه استدلال الشيخ بنحو لا يرد عليه ما أورده في «الكفاية» ويتمّ دليلاً على المطلوب، ولا نطيل الكلام بالبحث عنه.
نعم، يقع الكلام والإشكال كلّه في أنّ هذا الاتّحاد هل هو بنظر العقل أو بحسب دليل الحكم أو بنظر العرف.
فعلى الأوّل ـ وهو نظر العقل ـ فبما أنّ مقتضاه رجوع جميع القيود المأخوذة أو الواردة في الخطاب إلى الموضوع، فالشكّ في الحكم لابدّ وأن يكون لأجل انتفاء بعض الخصوصيات الذي اُخذ في الموضوع أو يحتمل أخذه، فإنّه بدونه لا يعقل الشكّ في بقاء الحكم؛ لأنّه لا ينفكّ عن موضوعه إلا بنحو البداء المستحيل على الله تعالى، وحينئذٍ يكون الموضوع في حال الشكّ مغايراً معه في حال اليقين بنظر العقل، ولازم ذلك عدم جريان الاستصحاب في الشكّ في الأحكام مطلقاً، ويختصّ جريانه بالموضوعات؛ لأنّ الشكّ فيها قد يحصل على ما هي عليه من الخصوصيات التي كانت عليها حدوثاً؛ بداهة أنّه إذا شكّ في حياة زيد شكّ في نفس ما كان على يقين منه حقيقة.
[١]. كفاية الاُصول: ٤٨٦.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٣٨٢.