تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٨١
باليقين، فلا يمكن تعميم القول للشكّ التقديري حدوثاً أيضاً.
وقال المحقّق الخراساني في «التعليقة» عند قول الشيخ١: «ثمّ المعتبر هو الشكّ الفعلي»[١] ما حاصله: «إنّ الوظيفة المقرّرة في حال الجهل بالحكم أو الموضوع تارة: على نحو يكون هو المطلوب في هذا الحال، كالواقع في سائر الأحوال كالصلاة بلا سورة في حال الغفلة عنها والإتمام والإخفات فيها في موضع الجهل بوجوب القصر أو الجهر....
واُخرى: على نحو يكون الواقع هو المطلوب في هذا الحال دونها، إلا أنّ جعلها في حال الجهل بأحدهما إنّما هو لأجل أن يكون موجباً لتنجّز الواقع عند موافقتها له وعذراً عنه في صورة مخالفتها، كما هو الحال في مؤدّى الطرق والأمارات. فلو كان على النحو الأوّل يكون له المراتب الأربع فيكون الآتي بها في حال الغفلة آتياً بما هو تكليفه الفعلي وإن كان معذوراً على تقدير الإخلال؛ لعدم تنجّزه.
وأمّا لو كان على النحو الثاني، فلا يكاد أن يكون له بعد مرتبة إنشائه والخطاب به إلا مرتبة واحدة يعتبر في البلوغ إليها ما يعتبر في بلوغ الحكم إلى المرتبة الرابعة، فلا يترتّب عليها بدون هذه المرتبة ما هو المرغوب منها من تنجّز الواقع عند الإصابة والعذر عنه عند المخالفة؛ ضرورة أنّ هذه الآثار لا يكاد أن يترتّب عليها إلا بعد الاطّلاع عليها بأطرافها تفصيلاً أو إجمالاً، ولا يترتّب أثر على مجرّد إنشائه.
وحيث إنّ الاستصحاب من قبيل الثاني، فلا محالة يعتبر في ترتّب الأثر عليه
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٥.