تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٧٩ - التنبيه الثامن دفع توهّم مثبتية الأصل في موارد ثلاثة
الفرد يترتّب عليه أثره، وليس هذا من أثر الكلّي فحسب فيكون خارجاً عن محلّ الكلام بالمرّة.
أمّا إذا كان المستصحب فاقداً للعنوان في السابق أو كان واجداً ولم يلاحظ في المستصحب كاستصحاب وجود زيد بما هو زيد لترتيب آثار العالم عليه فلا يجوز، بل هو من الأصل المثبت، ومن المعلوم أنّ عمدة ما يترتّب عليه الثمرة هو هذا القسم؛ إذ لو كان للعنوان حالة سابقة يمكن استصحاب نفس العنوان أيضاً، وإنّما يظهر الثمرة فيما إذا لم يكن للعنوان حالة سابقة، فهل يثبت زوجية امرأة خاصّة لزيد مع استصحاب حياتها وإن علم أنّها على تقدير حياتها تزوّجت به يقيناً ولم يكن كذلك فيما سبق، أو إذا علمنا بوجود جسم في مكان ثمّ علمنا بوجود جسم آخر في أسفل من المكان الأوّل مع الشكّ في بقاء الجسم الأوّل في مكانه، فهل يمكن استصحاب بقائه وترتيب آثار كونه فوقاً أو فوقيته عليه؟ والظاهر أنّها من أوضح مصاديق الأصل المثبت.
ولعلّ الذي أوقعه في توهّم الفرق بين العناوين الذاتية أو الخارج المحمول، وبين المحمول بالضميمة أنّ في الأوّلين يكون العنوان أيضاً مسبوقاً بالحالة السابقة دائماً ـ على فرض تفسير الخارج المحمول بمعناه الاصطلاحي الصحيح ـ دون الثالث، ومع ذلك لابدّ من تقييده بما إذا لوحظ العنوان في المستصحب أيضاً وإلا فلو استصحب وجود زيد لا بما هو زيد وأنّه أحد أفراد الإنسان، بل بما هو جسم بأن تيقّن بوجود جسم في الدار وشكّ في بقائه واستصحبه، فلا يترتّب عليه الآثار المترتّبة على عنوان الإنسان، أو إذا استصحب وجود المايع بما هو مايع لا وجود الخمر لا يترتّب عليه أثر الحرمة، كما لا يخفى.