تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨٢ - البحث الثاني في تعارض الاستصحابين
البحث الثاني: في تعارض الاستصحابين
التعارض بين الاستصحابين إن كان لعدم إمكان العمل بهما بدون علم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما، كاستصحاب وجوب أمرين حدث بينهما التضادّ في زمان الاستصحاب، فهو من باب تزاحم الواجبين، فاللازم مراعاة الأهمّ لو كان، وإلا فالتخيير.
وقد يتوهّم أنّ هذا إنّما هو على القول بعدم جعل الحكم الظاهري، وأمّا على القول بالجعل فيلزم التخيير مطلقاً؛ لأنّ أهمّية الواقع لا عبرة بها حينئذٍ، وفي الحكم الظاهري لا يمكن تحقّق موضوعها (أي الأهمّية)؛ إذ علّة هذا التحكّم عنوان نقض اليقين بالشكّ، وهو سواء بالنسبة إلى كلا الحكمين.[١]
وفيه: أنّ الاستصحاب إنّما يثبت الحكم بعين المرتبة التي كانت ثابتاً في السابق شدّة وضعفاً، وإن كان لأجل العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما.
فتارةً: يكون الشكّ في أحدهما مسبّباً عن الشكّ في الآخر، وإمّا أن يكون الشكّ فيهما مسبّباً عن ثالث. وأمّا كون الشكّ في كلّ منهما مسبّباً عن الشكّ في الآخر فغير معقول. فالاستصحابان المتعارضان على قسمين:
[١]. راجع: كفاية الاُصول مع حواشي المشكيني ٥: ١٧.