تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٢٩ - التنبيه الخامسعشر جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية
فإنّه إنّما يتمّ في استصحاب الموضوعات التي لابدّ أن يكون لها أثر شرعي والمستصحب في المقام نفس الحكم فلا مانع من جريانه، وقد تعرّضنا لذلك في ذيل مبحث الاستصحاب في الزمانيات في التنبيه الرابع.
فبعد تعارضهما وتساقطهما يبقى الاستصحاب الوجودي في المجعول بعد فعليته بلا معارض. هذا أوّلاً.
وثانياً: أنّ ما به قوام الحكم في الأحكام التكليفية هو الإرادة الإلهية أو كراهته ـ جلّ وعلا ـ بأيّ معنى تصوّر لذلك، ولا أثر للجعل في ما به قوام الإطاعة والعصيان والثواب والعقاب، ولا شكّ أنّ الحكم بهذا المعنى قديم فليس لاستصحاب عدم الحكم بالمعنى الحقيقي حالة سابقة متيقّنة، فلا يجري استصحاب عدم الوجوب من أوّل الأمر.
إن قلت: فلا يمكن استصحاب عدم الوجوب مطلقاً.
قلت: الذي لا يمكن استصحابه هو عدم الوجوب بمعنى الإرادة اللبّية المتعلّقة بحال الابتلاء الذي يعبّر عنه بعدم الجعل، وأمّا استصحاب عدم الوجوب الفعلي الخارجي الثابت قبل البلوغ فلا مانع منه.