تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٤١ - فصل في المرجّحات النوعية
دخل قرينة على خلافه فهو لا يضرّ بأركان الظهور، وإنّما يكشف عن عدم تطابق الإرادتين.
وإذا ثبت ذلك ظهر أن لا فرق بين العامّ والمطلق؛ إذ الظهور في كلّ منهما منعقد باللفظ، ودليل التقييد أو التخصيص مشتركان في أنّهما لا يوجبان إلا التصرّف في أصالة التطابق، فليس أحدهما مقدّماً على الآخر.
هذا غاية ما يوجّه به كلام صاحب «الكفاية»١، ومع ذلك يمكن الخدشة في ذلك ـ بعد انحصار الأمر في العامّ في التصرّف في أصالة التطابق ـ بعدم انحصاره في ذلك في المطلق؛ لإمكان التصرّف في أصل آخر، وهو أصالة كون المتكلّم في مقام البيان. وتوضيحه:
أنّ من مقدّمات الإطلاق كون المتكلّم في مقام البيان لتمام ما له دخل في إنشائه، فإن اُحرز ذلك بالقطع فهو، والافيبني على أنّه في مقام البيان، وهو ممّا يحكم به كافّة العقلاء، كما أنّه لو علم عدم كونه في مقام البيان من جهة وشكّ في جهة اُخرى يبني على الأصل المذكور في الجهة المشكوكة، وأمّا إذا كان هناك قرينة على عدم كونه في مقام البيان لا يمكن أخذ الإطلاق منه، كما يرى ذلك كثيراً في الفقه من الاعتراض على الإطلاق بعدم كونه في مقام البيان.
وعلى هذا نقول: إذا ظفرنا بقيد من القيود كما يمكن التصرّف في أصالة التطابق، كذلك يمكن التصرّف في هذا الأصل وإبقاء الأوّل على حاله، وحينئذٍ فلقائل أن يقول: إنّ التصرّف بالوجه الثاني أهون منه على الوجه الأوّل، وهذا بخلاف العامّ، فإنّ الظفر بالمخصّص يوجب التصرّف لا محالة في أصالة التطابق، ولا وجه له غير ذلك كما لا يخفى.