تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٠٨ - التنبيه الثاني عشر استصحاب الاُمور الاعتقادية
نعم، لا يجري هذا الإشكال لو فرضنا حجّية الاستصحاب على كلتا الشريعتين خلافاً للشيخ١ لأنّه على ذلك يعلم بحجيّة الاستصحاب قطعاً، ولا شكّ فيه؛ إذ يعلم أنّه على فرض نسخ الشريعة السابقة لم ينسخ منها هذا الحكم أي حجّية الاستصحاب فهذا الحكم مقطوع البقاء من الشريعة السابقة فيؤخذ به لإبقاء سائر أحكامه، فتدبّر.
ومنها: أنّ المراد من استصحاب النبوّة ليس إلا استصحاب شريعته وأحكامه، وهي مغيّاة بمجيء نبيّنا٦ كما شهد به بشاراتهم بمجيئه ونحن علمنا بمجيءالغاية.
إن قلت: إنّ المفروض هو الشكّ في الغاية وأنّ الرجل المدّعي هل هو المبشّر به أم لا.
قلت: المسلّم هو كون الغاية مجيء هذا الشخص الخاصّ لا موصوف كلّي حتّى يتكلّم في انطباقه على هذا الشخص.
أقول: هكذا قرّره الشيخ١[١] لكنّه لا يخلو عن إشكال، حيث إنّ الأوصاف المذكورة في بشاراتهم وإن كان كثيرة جدّاً بحيث قلّما يحتمل انطباقه على شخص آخر غيره٦ لكنّه مع ذلك لا ينقطع سبيل الاحتمال بالمرّة؛ إذ ربّما يحتمل مجيء شخص آخر بعده في طول الزمان متّصف بنفس هذه الأوصاف، فالعلم بالغاية التي ذكروه قابل للإشكال، وهذا نظير ما أورده الكتابي على الفاضل المزبور، وقد عرفت ما يرد عليه.
ومنها: أن يقال إنّا معاشر المسلمين لما علمنا أنّ النبيّ السالف٦ أخبر
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٧٠.