تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٠ - التنبيه الثالث عشر استصحاب حكم المخصّص
وإن اُخذ لبيان الاستمرار، ثمّ خرج فرد في زمان، وشكّ في حكم ذلك الفرد بعد ذلك الزمان، فالظاهر جريان الاستصحاب؛ إذ لا يلزم من ثبوت ذلك الحكم للفرد بعد ذلك الزمان تخصيص زائد على التخصيص المعلوم؛ لأنّ مورد التخصيص الأفراد دون الأزمنة بخلاف القسم الأوّل، بل لو لم يكن هناك استصحاب لم يرجع إلى العموم، بل إلى الاُصول الآخر.[١] انتهى.
وقد تعرّض١ لهذا الكلام في «المكاسب» عند البحث عن خيار الغبن وأنّه على الفور أو التراخي ببيان أو في فراجع[٢] ولعلّه سنشير إليه فيما يأتي.
وأورد عليه صاحب «الكفاية»١ بأنّه لا يكفي في الاستنتاج ملاحظة حال العموم فقط، بل لابدّ من ملاحظة حال الخاصّ أيضاً هل لوحظ فيه الزمان مفرداً أيضاً أم لا، وقال:
إنّ مفاد العامّ تارة: يكون بملاحظة الزمان ثبوت حكمه لموضوعه على نحو الاستمرار والدوام، واُخرى على نحو جعل كلّ يوم من الأيّام فرداً لموضوع ذلك العامّ. وكذلك مفادّ مخصّصة تارةً يكون على نحو اُخذ الزمان ظرف استمرار حكمه ودوامه، واُخرى على نحو يكون مفرداً ومأخوذاً في موضوعه.
فإن كان مفاد كلّ من العامّ والخاصّ على النحو الأوّل فلا محيص عن استصحاب حكمه الخاصّ في غير مورد دلالته؛ لعدم دلالة للعامّ على حكمه لعدم دخوله على حدة في موضوعه، وانقطاع الاستمرار بالخاصّ الدالّ علىثبوت الحكم له في الزمان السابق من دون دلالته على ثبوته في الزمان
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٧٤ ـ ٢٧٥.
[٢]. المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٨: ٢٠٦.