تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨٤ - البحث الثاني في تعارض الاستصحابين
المتيقّن السابق بما هو مشكوك.
وأوضح منه أنّه يلزم عدم تقدّم السببي على المسبّبي إذا كانا موافقين كما لايخفى.
وتظهر الثمرة فيه إذا كان للأصل السببي معارضاً لم يكن سببياً بالنسبة إلى المسبّبي فيكون تعارض الثلاثة في رتبة واحدة فيتساقط كلّهم، بخلاف ما إذا كان حاكماً على المسبّبي، فيكون في المرتبة المتأخّرة، وذلك كما إذا علمنا بنجاسة أحد المائين بعد العلم بملاقاته للثوب الطاهر، فإنّ الأصل الجاري في الظرف يعارض الأصل في الملاقي والملاقى جمعاً مبنيّاً على عدم الحكومة، بخلاف القول بالحكومة على الموافق، لعدم جريانه في رتبة التعارض ويبقى الأصل في الملاقى بلا معارض.
الثاني: ما أفاده في «الكفاية» وأوضحه «بأنّ الاستصحاب في السبب بلا محذور، بخلافه في المسبّب، ففيه محذور التخصيص بلا وجه إلا بنحو محال... فإنّ الاستصحاب في طرف المسبّب موجب لتخصيص الخطاب وجواز نقض اليقين بالشكّ في طرف السبب بعدم ترتيب أثره الشرعي، فإنّ من آثار طهارة الماء طهارة الثوب المغسول به ورفع نجاسته، فاستصحاب نجاسة الثوب نقض لليقين بطهارته بخلاف استصحاب طهارته؛ إذ لا يلزم منه نقض اليقين بنجاسة الثوب بالشكّ، بل باليقين بما هو رافع لنجاسته وهو غسله بالماء المحكوم شرعاً بطهارته...».[١] انتهى.
وهذا كما ترى يقرب ما أفادها في وجه تقدّم الأمارات على الاُصول، فيجري
[١]. كفاية الاُصول: ٤٩٠ ـ ٤٩١.