تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٧٩ - المبحث الثالث حال الاستصحاب مع قاعدة القرعة
على شيء ويرجعان إلى الإمام أو القاضي، أو يرجع أحدهما ويطلب القاضي الآخر، فإذا كان التنازع مورد القرعة يقرع الإمام أو نائبه أو مأموره، ولا يفيد إقراع غيره لاختصاص نفوذ الحكم به، وقد يتراضي المتنازعان على شيء كما أن يتراضيا بقول أحد ولو كان صبيّاً فيأخذان بحكمه مع الرضاية ويتمّ التنازع، ومن هذا القبيل أن يتراضيا بالقرعة فيقرعان بنفسهما ولا يجب رجوعهما حينئذٍ إلى الإمام، بل يكون كالحكم ويرضون بما خرج بها.
ولعلّ مورد الأخبار الأخيرة هو هذا القسم كما يشهد عليه ظاهرها من أنّه: «ما من قوم فوّضوا أمرهم إلى الله...» ومثل هذا التعبير من تفويض الأمر إلى الله، فإنّه شاهد على أنّ المتنازعين تراضوا بذلك وفوّضوا الأمر إليه تعالى فيبقى هذه الإطلاقات بحاله، ومع ذلك لا ينافي أن يكون في التنازع كما سبق.
ويتحصّل من هذا الأمر وما سبق: أنّ القرعة إنّما تكون في التنازع، إمّا مع التراضي بنفسهم أو من يتراضيان به أو مع عدم التراضي والرجوع إلى الحاكم فللحاكم، فتدبّر.
الرابع: قد يقال إنّ عموم أخبار القرعة غير قابل للتمسّك به، لما اُورد عليه من التخصيصات الكثيرة. وبيان ذلك أنّه بعد العلم بعدم جريانه في موارد كثيرة من أفراده فإبقائها على ظاهرها من العموم يستلزم القول بتخصيصها فيوجب تخصيص الأكثر المستهجن، فلابدّ من القول باحتفائها واقعاً بقرينة لم تصل إلينا فلم ينعقد عموم له أصلاً، بل ينكشف أنّه كان عمومها على موضوع لا يشتمل تلك الموارد أصلاً، فهي كان خارجاً تخصّصاً لا تخصيصا، وحيث إنّ ذلك القرينة غير معلوم لنا، فالجهل بها يوجب إجمال العموم، فلا يجوز التمسّك بها