تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٩٤ - التنبيه الحادي عشر أصالة تأخّر الحادث
وممّا ذكرنا من التقريبين يعلم أنّه لا وجه لما أفاده في «الكفاية» بقوله: لا يقال وجوابه،[١] فإنّ الإشكال جار، ولو فرض أن يلاحظ الحادث بالنسبة إلى أجزاء الزمان إذا علم حدوثه في أحد الزمانين، فإنّه إن اُريد إثبات عدم كلّ منهما في خصوص الزمان الثاني فهو بمكان من الصحّة إلا أنّه لا يفيد، وإن اُريد إثباته في الزمان الثالث فهو ممّا لا ينهض له أدلّة الاستصحاب، للعلم بفصل اليقين بالخلاف، وإثبات عدمه في أحد الزمانين بلا تعيين له بالخصوص بالاستصحاب يكون تمسّكاً بالعامّ في الشبهات المصداقية؛ لاحتمال فصل زمان الشكّ عن اليقين باليقين بالخلاف.
وبعبارة ثانية استصحاب عدمه إلى الزمان الثاني فقط لا يفيد، بل لابدّ من استصحابه إلى كلا الزمانين أي على أيّ تقدير من كون زمان الآخر هو الزمان الثاني أو الثالث، والزمان الثالث هو زمان العلم بحدوثهما فكيف يستصحب عدمه فيه؟!
والحاصل: أنّ وجود كلّ منهما في كلّ من الزمانين وإن كان مشكوكاً بعنوان الحدوث إلا أنّه ليس كذلك من حيث أصل الوجود الأعمّ من الحدوث والبقاء، وحينئذٍ فبعد العلم بحدوثه في أحد الزمانين، فإن كان زمان حدوثه في الثالث فالاستصحاب مطابق للواقع بلا افتقار إلى التعبّد، وإن كان في الثاني واقعاً ونريد التعبّد بعدمه فلا يمكن للعلم بحدوثه.
هذا كلّه في مجهولي التاريخ وأمّا إذا علم تاريخ أحدهما فيجري الاستصحاب في هذا القسم في مجهوله دون معلومه، أمّا المعلوم فلا ترديد فيه
[١]. كفاية الاُصول: ٤٧٩.