تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٩٣ - التنبيه الحادي عشر أصالة تأخّر الحادث
هو الآن الثالث ـ فهو ممّا لا يمكن، لعدم اتّصال زمان الشكّ باليقين والفصل بينهما باليقين بالخلاف، حيث إنّه على فرض حدوث الآخر في الآن الثالث يقطع بحدوثه في الآن الثاني، وحيث يتردّد الأمر بينهما فهو من الشبهة المصداقية للاستصحاب.
والنكتة فيه أنّه لو كان يمكن تثبيت احتمال وجود الآخر في الآن الثاني لما كان في استصحاب عدم الحادث فيه كلام، فكان يثبت أحد جزئي الموضوع بالوجدان وهو حدوث الآخر فيه وجزئه الآخر بالأصل وهو عدم الأوّل، إلا أنّ المفروض ليس كذلك، بل زمان حدوث الآخر مردّد بين الآن الثاني والثالث، وإنّما يترتّب الأثر على عدم الأوّل في كلّ منهما؛ أي الآن الثاني والثالث معاً، وعلى أيّ حال وعدمه في الآن الثالث مساوق للعلم بحدوثه في الآن الثاني كما لا يخفى.
ويمكن تقريب الإشكال بنحو آخر أيضاً، وهو أنّ مفاد الاستصحاب هو التعبّد بالبقاء على فرض عدمه واقعاً، فإنّه إمّا باق واقعاً أو تعبّد به الشارع، ولكنّه بعد العلم الإجمالي بحدوث أحدهما في الآن الثاني والآخر في الثالث، ونريد استصحاب عدم حدوث «الف» في زمان حدوث «ب» فإن كان زمان «ب» هو الآن الثاني فبقاء عدم «الف» في زمانه مطابق للواقع، ولا احتياج إلى التعبّد فيه بمقتضى العلم الإجمالي، وإن كان زمان «ب» هو الآن الثالث فهو الذي يحتاج إلى التعبّد ببقاء عدم «الف» إلى زمانه ولا يمكن؛ إذ في هذا الفرض نعلم بحدوثه في الآن الثاني ولا يمكن التعبّد على خلاف العلم! وجرّ حالة السابقة في زمان العلم بالخلاف.