تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٦٩ - فصل في الترتيب بين المرجّحات
المرجّح الجهتي على الصدوري مستدلاً بامتناع التعبّد بصدور الموافق لدوران أمره بين عدم صدوره من أصله، وبين صدوره تقيّة، ولا يعقل التعبّد به على التقديرين بداهة كما أنّه لا يعقل التعبّد بالقطعيّ الصدور الموافق، بل الأمر في الظنّي أهون لاحتمال عدم صدوره بخلافه.[١] انتهى.
ففيه: أنّ من الواضح عدم دوران الموافق بين الأمرين، لاحتمال صدوره لبيان حكم الله الواقعي وعدم صدور المخالف، لأنّه ليس كلّ موافق للعامّة صادراً للتقيّة، فطرحه إنّما هو لأجل التعارض وأخبار العلاج.
فتحصّل: أنّ إقامه البرهان على تقدّم بعض المرجّحات على غيرها محلّ المنع. نعم قد عرفت أنّ مقتضى الروايات هو الترتيب وتقدّم الشهرة على موافقة الكتاب، وهي على مخالفة العامّة فتدبّر.
ثمّ إنّ الترجيح بمخالفة العامّة يحتمل أن يكون لمجرّد التعبّد محضاً أو لمجرّد حسن المخالفة لهم، وكلّ منهما بعيد، وعليه فالمتّبع في تقديمه على سائر المرجّحات وتأخّره هو الدليل، وقد مرّ، ويحتمل أن يكون لغلبة الحقّ في خلافهم، وهي داخلة في المرجّحات المضمونية، ويحتمل أن يكون لموافقة المخالف لأمارة مستقلّة، وهو أن يكون مذهب العامّة أمارة على أنّ الواقع في خلافهم حتّى إذا لم يكن هناك تعارض، فقد يسئل عن الإمامu عمّا إذا لم يكن هناك دليل على الحكم فيأمر بالسؤال عن العامّة والبناء على مخالفتهم، ولعلّ سرّه أنّهم كانوا يخالفون الأئمّةG في أحكامهم وفتاويهم، فيكون
[١]. بدائع الأفكار: ٤٥٧؛ اُنظر: كفاية الاُصول: ٥٢٠ ـ ٥٢١.