تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٦٨ - فصل في الترتيب بين المرجّحات
دليل التعبّد بالصدور لكلّ منها.[١] انتهى
فالظاهر أنّه ناش عن قلّة التأمّل في كلام صاحب «الكفاية»١، فإنّ مراده أنّ لازم ترجيح خبر المخالف بإعمال ترجيح سنده على سند الموافق ترجيح التعبّد بصدوره عليه؛ إذ معنى حمل الموافق على التقيّة طرحه وعدم الأخذ به، وهذا يعني طرح سنده؛ إذ لا معنى للتعبّد بصدوره وعدم الأخذ؛ حيث لا نتيجة له ولا أثر، ولا فرق في ذلك بين الفرضين.
وما يقال من أنّ التعارض فرع شمول دليل التعبّد لكلّ منهما، مدفوع بأنّ الذي يتوقّف عليه التعارض هو شمول دليل التعبّد لهما بحسب مقام الاقتضاء، وهذا لا ينافي عدم حجّية السند الموافق بحسب مقام الفعلية الذي هو محلّ الكلام.
والذي يوضّح ذلك: أنّ التعارض كما هو فرع شمول دليل التعبّد بالصدور لكل منهما، كذلك يتوقّف على شمول دليل التعبّد بالجهة والمضمون لهما أيضاً، إذ التعارض هو تنافي مدلولي الدليلين، وما لم يثبت المدلول فلا تعارض فيعود الإشكال والحلّ بما تقدّم من أنّ المتوقّف عليه في المقامات الثلاثة هو شموله في مقام الاقتضاء لا الفعلية.
وبالجملة: لا إشكال في أنّ معنى حمل المفاد على التقيّة طرح سنده عن الحجّية الفعلية، وبالأخرة يرجع الترجيح في الجهة إلى الترجيح في الصدور، وهو المقصود.
وأمّا ما أصرّ عليه المحقّق الرشتي١ تبعاً للوحيد البهبهاني١ من تقديم
[١]. فوائد الاُصول ٤: ٧٨٢.