تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٣٨ - الأمر الأوّل اعتبار بقاء الموضوع
موضوعه ولو كان محكوماً به كان من بقائه، ولا ضير في أن يكون الدليل بحسب فهمهم على خلاف ما ارتكز في أذهانهم، بسبب ما تخيّلوه من الجهات والمناسبات فيما إذا لم تكن بمثابة تصلح قرينة على صرفه عمّا هو ظاهر فيه. ولا يخفى أنّ النقض وعدمه حقيقة يختلف بحسب الملحوظ من الموضوع، فيكون نقضاً بلحاظ موضوع ولا يكون بلحاظ موضوع آخر...، فيستصحب مثلاً ما ثبت بالدليل للعنب إذا صار زبيباً، لبقاء الموضوع واتّحاد القضيتين عرفاً... .[١] انتهى ملخّصاً.
وقد أصرّ على ذلك بعض المتأخّرين وقرّره بأنّ للعرف نظرين: أحدهما بما هو من أهل المحاورة وفي مقام التفاهم والآخر بحسب ما يرتكز لديه من مناسبات الأحكام وموضوعاتها.
فقد يفهم العرف بحسب لفظ الدليل كون الموضوع للحكم هو الأمر الكذائي، ولكن بحسب مرتكزاته من مناسبة الحكم والموضوع، يرى عدم تبدّل الموضوع عند زوال بعض صفاته المقوّمة بحسب الدليل، وأنّ الحكم ثابت للأعمّ، فهو يرى بحسب الدليل أنّ الحنطة هي موضوع الحلّية، ولكنّه بحسب مرتكزاته يرى أنّ عروض الحلّية لا يختصّ بالحنطة بل يعمّها ويعمّ الدقيق ... ويشترط أن لا يكون الفهم العرفي المذكور من القوّة بحيث يكون من القرائن المتّصلة أو المنفصلة الموجبة لانقلاب ظهور اللفظ من معناه وانعقاده في المفهوم العرفي، أو المانعة عن حجّيته في ما هو ظاهر فيه، وإلا رجع إلى الأمر
[١]. كفاية الاُصول: ٤٨٧ ـ ٤٨٨.