تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤٨ - المبحث الثاني حال الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز
وبالجملة: إنّ التحديد في الرواية كما يدلّ أوّلاً على عدم كفاية مجرّد التجاوز، يدلّ على عدم كفاية الدخول في أيّ أمر هو غير المشكوك، بل يعتبر كون ذلك الأمر ممّا قد اعتبر في المركّب بعنوانه الخاصّ، فلا يكفي مثل الهوُيّ الذي هو مقدّمة للسجود والنهوض الذي هو مقدّمة للقيام.
وأجاب عنه في «الدرر»: «بأنّ الهويّ والنهوض وإن كانا يتحقّق بهما التجاوز، لكن لا يتحقّق الشكّ في الركوع في حال الهويّ غالباً، وكذا في السجود في حال النهوض؛ لقربهما بالمشكوك، فيمكن أن يكون ذكر السجود والقيام في الرواية من جهة كونهما أوّل حال يتحقّق فيه الشكّ للغالب في الجزء السابق، لا أنّ الحكم منوط بالدخول في مثلهما».[١]
وبالجملة: يكفي في نكتة ترك ذكر الهُويّ والنهوض، أنّ الشكّ لا يعرض غالباً عندهما؛ لقربهما إلى المحلّ.
ويؤيّده بل يدلّ على ذلك موثّقة عبدالرحمن بن أبي عبدالله: قال قلت لأبيعبداللهu رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع؟ قال: «قدركع».[٢]
فإنّها تدلّ على أنّ الدخول في السجود ليس دخيلاً في الحكم.
نعم يعارضها صحيحته الاُخرى بنفس السند عن عبدالرحمان بن أبي عبدالله قال: قلت لأبي عبداللهu رجل رفع رأسه من السجود فشكّ قبل أن يستوي جالساً فلم يدر أسجد أم لم يسجد؟ قال: «يسجد» قلت: فرجل نهض من سجوده
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٥٩٦.
[٢]. وسائل الشيعة ٦: ٣١٨، كتاب الصلاة، أبواب الركوع، الباب ١٣، الحديث ٦.