تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠٧
وإن لم يتشخّص، وأمّا مع الملاقاة لأحد الأطراف لا يحصل لنا العلم بذلك، وكذا لو لاقى ما كان طرفاً للعلم الإجمالي وقد زال العلم.
وبناءً على ذلك لو اُريد في المقام استصحاب الفرد الموجود للنجس سابقاً فهو من استصحاب الفرد المردّد، وإن اُريد استصحاب الكلّي فلا يترتّب عليهالأثر.
ولقد تفطّن المحقّق المزبور١ بهذا الإشكال على ما في تقريراته الاُخرى «أجود التقريرات» وقال بعدم جريان استصحاب الكلّي في المثال لإثبات نجاسة الملاقي، لعدم ترتّب أثر شرعي عليها وذلك لأنّ نجاسة الملاقي ترتّب على أمرين: أحدهما: إحراز الملاقاة والآخر: إحراز نجاسة الملاقى، ومن المعلوم أنّ استصحاب النجاسة الكلّية المردّد بين الأسفل والأعلى لا يثبت تحقّق ملاقاة النجاسة الذي هو الموضوع لنجاسة الملاقي، إلا على القول بالأصل المثبت، ضرورة أنّ الملاقاة ليست من الآثار الشرعية لبقاء النجاسة، بل من لوازمها العقلية وعليه فلا تثبت نجاسة الملاقي للعباء.[١]
ونظير ذلك ما ذكره الشيخ١ في استصحاب الكرّية فيما إذا غسلنا متنجّساً بماء يشكّ في بقائه على الكرّية، من أنّه إن اُجري الاستصحاب في مفاد كان الناقصة بأن يقال: إنّ هذا الماء كان كرّاً فالآن كما كان، ليحكم بطهارة المتنجّس المغسول به...، بخلاف ما إذا اُجري الاستصحاب في مفاد كان التامّةبأن يقال: كان الكر موجوداً والآن كما كان، فإنّه لا يترتّب عليه الحكم بطهارة المتنجّس إلا على القول بالأصل المثبت؛ لأنّ كرّية هذا الماء ليست من
[١]. أجود التقريرات ٢: ٣٩٤ ـ ٣٩٥.