تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٢
وهذه الكبرى وإن كانت في نفسه صحيحة متقنة، إلا أنّ قبوله في هذه الرواية التي يسئل الراوي عن الفرق ويعلّل له الإمامu خلاف الظاهر غايته.
ولا يخفى: أنّ هذا الإشكال لا يرتفع بما استقربناه أخيراً من حمل هذه الفقرة على الاحتمال الثالث أو الرابع من الشكّ الفعلي، فإنّ الفقرة الأخيرة مطلقة بالنسبة إلى العلم بكونه السابق أو احتمال حدوثه بل صريحة في العدم حيث فصّل الإمامu بينهما في صورة عدم الشكّ دون هذه الصورة، فعدم الفصل يدلّ على العموم فيكون مفاده وجوب الإعادة ولو مع احتمال حدوثه إذا رآه في الأثناء، وقد كان مفاد الجملة السابقة عدم وجوب الإعادة إذا رآه بعد الصلاة.
وقد يلتزم بالتفكيك في الحجّية بين فقرات حديث واحد بإسقاط بعض الفقرة السادسة عن الحجّية والعمل بالفقرة الثالثة، وهذا يعني وجود التهافت بينهما.
ويمكن أن يلتزم بأنّ المراد من الفقرة السادسة ما استظهره شارح «الوافية» من أنّ المراد ما لو علم الإصابة وشكّ في موضعها ولم يغسلها نسياناً[١].
والذي يشهد عليه أوّلاً: ظهور تقييد الشكّ بموضع من الثوب في الفراغ عن أصل النجاسة، وإنّما الشكّ في موضعها.
وثانياً: أنّ الظاهر من قولهu: «وإن لم تشكّ ثمّ رأيته رطباً». كون المناط في الصحّة هو احتمال الحدوث والشكّ في سبق النجاسة، فلو كان المراد من الجملة الاُولى هو مورد الشكّ ينبغي أن يفصّل فيه أيضاً. فترك الإمامu ذكر هذه النكتة فيه دليل على إرادة الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي.
بل الملاك للاستصحاب هو احتمال الحدوث، سواء كان مع الشكّ قبل
[١]. شرح الوافية: ٣٦١؛ اُنظر: فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٦١.