تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٠٢ - فصل أخبار التعارض ومناقشتها
بالخبرين المختلفين؟ قال: «إذا ورد عليكم خبران مختلفان فانظروا ما يخالف منهما العامّة فخذوه، وانظروا ما يوافق أخبارهم فدعوه».[١]
وهناك روايات اُخر قد يذكر من المرجّحات، وليس كذلك، بل هي لتشخيص الحجّة عن اللاحجّة، فراجع.[٢]
ومضمون بعض هذه الأخبار ـ كما ترى ـ الترجيح بموافقة الكتاب، ثمّ بمخالفة العامّة، وبعضها الآخر الترجيح بمخالفة العامّة فقط، والجمع بينهما واضح، إمّا بالحمل على أنّ كلاً منهما مرجّح، وإمّا بتقييد الثاني بالأوّل، ولم يثبت وجوب الترجيح إلا بهما وبهما يقيّد أخبار التخيير.
وأمّا الترجيح بالصفات فقد عرفت ضعف المرفوعة، وأمّا المقبولة فقد ذكر الصفات فيها ترجيحاً للحاكم كما في رواية موسى بن اُكيل عن أبي عبداللهu قال: سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ منازعة في حقّ فيتّفقان على رجلين يكونان بينهما فحكما فاختلفا فيما حكما قال: «وكيف يختلفان؟» قلت: حكم كلّ واحد منهما للذي اختاره الخصمان، فقال: «ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين الله فيمضي حكمه».[٣]
وأمّا الترجيح بالشهرة المذكورة في المقبولة فقد عرفت اختصاصه بمورد التنازع والترافع، إلا أن يتمسّك برواية محمّد بن علي بن عيسى المتقدّمة[٤] بناءً
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١١٩، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٣٤.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٥.
[٤]. تقدّم في الصفحة ٤٩٧.