تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٦
قيود الموضوع على فرض الرجوع إلى لسان الدليل، كما في قوله الماء المتغيّر يتنجّس، كذلك لو كان المناط تشخيص العرف، فإنّ العرف أيضاً لا يرى اتّحاد المطلق والمقيّد، فأيّ قيد كان في الموضوع فهو مقوّم له.
نعم، قد يكون موضوع الدليل مقيّداً لكنّه بعد وجود ذلك الموضوع وتشخّصه في الخارج ينتفي بعض قيوده، ومع ذلك يستصحب العرف الحكم السابق بإحراز هذويّته الوجودية والحافظ للوحدة هي الوجود الخارجي.
ومن هنا يظهر الثمرة بين القولين من الرجوع إلى لسان الدليل أو العرف، ولذلك ترى أنّه يجري الاستصحاب على هذا النحو مع الشكّ في بقاء موضوع الدليل أيضاً، وما هو مأخوذ في موضوع الحكم يقيناً.
فإنّ صلاة التمام كان واجباً على الحاضر، فإذا كان حاضراً أوّل الوقت ثمّ خرج من بلده وسافر إلى محلّ لم يعلم أنّه حدّ السفر الشرعي أم لا يستصحب وجوب التمام عليه مع القطع بتغيير الموضوع فضلاً عن الشكّ فيه، وذلك ببركة تشخّص الموضوع وهو المكلّف.
وأمّا لو لم تتشخّص الموضوع في الخارج فلا يجوز الاستصحاب معذّراً بنظر العرف، كما إذا علم بوجوب صلاة في الوقت وشكّ في بقاء الوجوب خارجه، فإنّ الوقت قيد للموضوع وعند انتفائه لا يصحّ الاستصحاب ولم يتشخّص الصلاة في الخارج حتّى يستصحب وجوبه.
إذا عرفت ذلك نقول: إنّ الحكم الشرعي المستكشف بالعقل إنّما يأخذ موضوعه من العقل والمفروض أنّ العقل يجعل كلّ ما هو دخيل في الحكم قيداً للموضوع، فيكون موضوع الحكم الشرعي المستكشف منه أيضاً مقيّداً بتلك