تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٣٠ - القول في أدلّة جواز التقليد
فهو كما ترى؛ إذ الكلام هنا في اصطلاح الفقهاء وقد تكرّر هذين العنوانين في كلامهم بل البقاء صار موضوعاً للحكم في معقد إجماعهم وإن لم يأت في موضوع الآيات والأخبار. نعم قد عرفت أنّه من حيث اللغة وما يدلّ عليه الأدلّة من الحجّية ليس إلا العمل موافقاً لقول المجتهد فتدبّر.
فلو كان الاتّكال في مسألة البقاء على الإجماع للزم الأخذ بالقدر المتيقّن؛ وحيث إنّ الدليل يقتضي جواز التقليد عن الميّت مطلقاً، وإنّما خرج عنه التقليد عنه ابتداءً بالإجماع على الفرض؛ لوجب الاقتصار على ما إذا لم يعمل ولم يلتزم أيضاً خروجاً عن القاعدة فتدبّر.
القول في أدلّة جواز التقليد
قد استدلّ لجواز التقليد للعامّي بوجوه من العقل والإجماع وسيرة المتشرّعة والمتديّنين وآية النفر[١] وآية الذكر[٢] والروايات بطوائفها المتعدّدة.
أمّا الأوّل: فقال في «الكفاية»: «لا يذهب عليك أنّ جواز التقليد ورجوع الجاهل إلى العالم في الجملة يكون بديهيّاً جبلّياً فطريّاً لا يحتاج إلى دليل، وإلا لزم سدّ باب العلم به على العامّي مطلقاً غالباً، لعجزه عن معرفة ما دلّ عليه كتاباً وسنّة، ولا يجوز التقليد فيه أيضاً، وإلا لدار أو تسلسل، بل هذه هي العمدة في أدلّته. وأغلب ما عداه قابل للمناقشة».[٣] انتهى.
[١]. التوبة (٩): ١٢٢.
[٢]. النحل (١٦): ٤٣؛ الأنبياء (٢١): ٧.
[٣]. كفاية الاُصول: ٥٣٩.