تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٢٨ - التنبيه الخامسعشر جريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية
حاصله: أنّ الزمان إن كان مفرّداً فلا يجري استصحاب الوجود لعدم اتّحاد الموضوع ويجري استصحاب العدم، وإن لم يكن الزمان مفرّداً فيجري استصحاب الوجود لاتّحاد الموضوع ولا يجري استصحاب العدم، فلا معارضة بين الاستصحابين أصلاً.
وذلك لما قد أوضحناه من وقوع المعارضة مع عدم كون الزمان مفرداً ووحدة الموضوع، فيقال: إنّ هذا الموضوع الواحد كان حكمه كذا وشكّ في بقائه فيجرى استصحاب بقائه، ويقال أيضاً: إنّ هذا الموضوع لم يجعل له حكم في الأوّل لا مطلقاً ولا مقيّداً بحال، والمتيقّن جعل الحكم له حال كونه مقيّداً فيبقى جعل الحكم له بالنسبة إلى غيرها تحت الأصل، فتقع التعارض بين الاستصحابين مع حفظ وحدة الموضوع.[١] انتهى.
والجواب ـ بعد لزوم إرجاع الاستصحاب إلى عدم الحكم وهو المجعول لئلا يكون مثبتاً ـ أنّ استصحاب عدم الحكم المطلق يعارضه استصحاب عدم الحكم المضيّق، فإنّه ليس المتيقّن جعل المقيّد مستقلاً حتّى يبقى احتمال جعل الحكم في الفاقد للقيد مستقلاً حتّى يجري فيه استصحاب العدم، بل الأمر كما صرّح به١ دائر بين جعل الأقلّ أو الأكثر، فكما يجري استصحاب العدم في المطلق وهو الأكثر بما هو مطلق كذلك جعل الحكم مقيّداً بما هو مقيّد مشكوك يجري فيه استصحاب العدم، كما هو كذلك في باب الأقلّ والأكثر.
وهذا نظير تعارض استصحابي عدم حدوث القصير والطويل، ولا يجري في المقام ما ذكر هناك من عدم ترتيب الأثر على القصير حال الشكّ والمعارضة،
[١]. مصباح الاُصول ٣: ٤٤ ـ ٤٦.