تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣٩ - فصل ضابط التعارض
وتوضيح ما يخطر بالنظر يتمّ برسم اُمور ـ وقد سبق جملة البحث في مباحث العامّ والخاصّ ـ :
١. إنّ دلالة اللفظ على المعنى وحجّيته فيه إنّما يكون بتمام دلالات ثلاث:
الف) الدلالة التصوّرية التي يخطر بالذهن عند سماع اللفظ من أيّ لافظ يسمع، سواء كان إنساناً أو حيواناً أو جماداً.
ب) الدلالة التصديقية بمعنى الإذعان بأنّ المتكلّم استعمل ذلك بقصد إفادة المعنى وأنّه أراد نفس ما يخطر منه بالذهن، ويتفرّع ذلك على كون المتكلّم عاقلاً مريداً.
ج) إنّ ما استعمل فيه اللفظ هو المراد الجدّي الواقعي ومبناه سيرة العقلاء على العمل بالظهور التصديقي واتّخاذه أساساً لاستكشاف مراد المتكلّم، وأنّه صدر منه لبيان مراده الواقعي الجدّي لا امتحاناً ولا تقيّةً في التكلّم، وهذا ما يعبّر بأصالة تطابق المراد الاستعمالي والجدّي.
٢. كما أنّ للكلمة الواحدة مدلول تصوّري يخطر بالذهن بمجرّد سماعه، كذلك للمجموعة الواحدة من الكلمتين أو الكلمات مع خصوصياته التركّبية وغير ذلك دلالة تصوّرية يخطر بالذهن بمجرّد سماع ذلك المركّب، كالتأكيد المستفاد من بعض الخصوصيّات والأسناد وسائر ما يستفاد من هيأت الكلام والقيود وغير ذلك.
وحينئذٍ، فقد يكون الدلالة التصورية من الكلمة الواقعة بين جملة غير ما يخطر منها عند سماعه مفرداً، وهذا يعني أنّ بعض خصوصيات الحافّة بها صارفها عن معناه الظاهر الأوّلي وكان قرينة على خلافه، وبهذا يتّضح أنّ القرينة