تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦١٩ - فصل تبدّل رأي المجتهد
إليها، والتأمّل فيما ذكر يوجب اطمئنان النفس بأنّ الأقوى معاملة الصحّة مع الأعمال السابقة.
نعم قد يتردّد من حيث خفاء جريان السيرة وعدمه فيما إذا كان الموضوع باقياً، كما إذا أفتى بطهارة عرق الجنب من الحرام، ثمّ تبدّل رأيه بالنجاسة، والعرق موجود بنفسه، فالقول بمعاملة الطهارة معه لجريان حكمها عليه سابقاً مشكل بل حيث إنّ الموضوع باقٍ ينبغي أن يقال بتبدّل حكمه بالرأي الجديد وترتيب آثار النجاسة عليه، ولعلّ لذلك تشوّش صاحب «الفصول» وأتى بما لا يخلو عبارته من إبهام وينسب إليه التفصيل بين ما إذا كان الاجتهاد في الأحكام أو المتعلّقات.[١]
ولذلك أيضاً فصّل السيّد١ في مثله من مسألة ٥٣ من التقليد وقال:
«إذا قلّد من يكتفى بالمرّة مثلاً في التسبيحات الأربع واكتفى بها، أو قلّد من يكتفي في التيمّم بضربة واحدة، ثمّ مات ذلك المجتهد فقلّد من يقول بوجوب التعدّد لا يجب عليه إعادة الأعمال السابقة، وكذا لو أوقع عقداً أو إيقاعاً بتقليد مجتهد يحكم بالصحّة، ثمّ مات وقلّد من يقول بالبطلان، يجوز له البناء على الصحّة. نعم فيما سيأتي يجب عليه العمل بمقتضى فتوى المجتهد الثاني.
وأمّا إذا قلّد من يقول بطهارة شيء كالغسالة، ثمّ مات وقلّد من يقول بنجاسته فالصلاة والأعمال السابقة محكومة بالصحّة، وإن كانت مع استعمال ذلك الشيء، وأمّا نفس ذلك الشيء إذا كان باقياً فلا يحكم بعد ذلك بطهارته.
وكذا في الحلّية والحرمة، فإذا أفتى المجتهد الأوّل بجواز الذبح بغير الحديد
[١]. كفاية الاُصول: ٥٨٣.