تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٦
بينهما ملازمة عرفاً أو عقلاً، وفي المقام كذلك، فلابدّ في تصحيح التفريع أن يكون ذلك بملاحظة كبرى كلّية مقدّرة إمّا بمناسبة ارتكازه في ذهن السامع أو لذكره سابقاً، فحينئذٍ يصحّ الاستدلال بالعبارة المذكورة؛ لكشفه عن تلك الكبرى الكلّية، فتدبّر.
ومنها: صحيحة ثالثة لزرارة عن أحدهما: قال: قلت له: من لم يدر في أربع هو أم في ثنتين وقد أحرز الثنتين؟
قال: «يركع بركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهّد ولا شيء عليه».
قال: «وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها اُخرى ولا شيء عليه، ولا ينقض اليقين بالشكّ ولا يدخل الشكّ في اليقين، ولا يخلط أحدهما بالآخر، ولكنّه ينقض الشكّ باليقين ويتمّ على اليقين فيبني عليه، ولا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات».[١]
بتقريب: أنّ المراد من اليقين هو اليقين بعدم الإتيان بالرابعة فيستصحب.
وأورد عليه الشيخ١ بأنّ مقتضى الاستصحاب إتيانها متّصلة بالركعات المتقدّمة، وهو مخالف لمذهب الخاصّة من البناء على الأكثر وإتيان ركعة الاحتياط منفصلة.
وعلى هذا يكون المراد باليقين، اليقين بالفراغ بما علّمه الإمامu من الاحتياط بالبناء على الأكثر والإتيان بالمشكوك بعد التسليم مفصولة حتّى
[١]. تهذيب الأحكام ٢: ١٨٦ / ٤١؛ وسائل الشيعة ٨: ٢١٦، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٠، الحديث ٣.