تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٥٤ - القول في أدلّة جواز التقليد
ورواه الشيخ في كتاب «الغيبة» عن جماعة، عن جعفر بن محمّد بن قولويه وأبي غالب الزراري وغيرهما كلهم عن محمّد بن يعقوب.[١]
لكنّ الكلام بعد في سنده، فإنّ إسحاق بن يعقوب مجهول، والصدوق وإن نقله عن الكليني،[٢] لكنّ الكليني لم يرده في «الكافي»، ولو كان معتمداً عليه لكان يرويه فيه وكذلك الشيخ١ في كتاب «الغيبة»،[٣] بل الصدوق والشيخ أيضاً لم يروياه في مثل من لا يحضر و«التهذيب» و«الاستبصار»، مع ما كان بعض فقراتها مرتبطاً بالأحكام العملية.
الطائفة السادسة: ما تدلّ على جواز التقليد بعنوانه، وهو الخبر المنقول عن «تفسير العسكريu»: «وأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه حافظاً لدينه مخالفاً على هواه مطيعاً لأمر مولاه فللعوام أن يقلّدوه...». والرواية طويلة الذيل، فراجع «الوسائل» وغيره من مظانّها.[٤]
وقد وقع الكلام فيه تارة: في سنده من جهة أنّ التفسير رواه الصدوق١ عن أبي الحسن محمّد بن قاسم المفسّر الأسترآبادي الخطيب[٥] قال حدّثني أبو
[١]. الغيبة، الطوسي: ٢٩٠.
[٢]. كمال الدين ٢: ٤٨٣ / ٤.
[٣]. الغيبة، الطوسي: ٢٩٠.
[٤]. وسائل الشيعة ٢٧: ١٣١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٠، الحديث ٢٠.
[٥]. محمّد بن القاسم المفسّر الأسترآبادي من مشايخ الصدوق في الفقيه مرضيّ عليه في العيون وقال في المعاني والعيون المعروف بأبي الحسن الجرجاني.
قال ابن الغضائري: روى عنه أبو جعفر ابن بابويه ضعيف، كذّاب، روى عنه تفسيراً يرويه عن رجلين مجهولين... عن أبي الحسن الثالث٧، والتفسير موضوع عن سهل الديباجي عن أبيه بأحاديث من هذه المناكير. (معجم رجال الحديث ١٨: ١٦٢).
قال المجلسي الأوّل ما ذكره الغضائري باطل، وتوهّم أنّ مثل هذا التفسير لا يليق أن ينسب إلى المعصوم، ومن كان مرتبطاً بكلامهم: يعلم أنّه كلامهم: واعتمد عليه الشهيد الثاني ونقل أخباراً كثيرة عنه في كتبه، مع أنّ اعتماد تلميذ مثل الصدوق يكفي. (روضة المتّقين ١٤: ٢٥٠).
وقال الثاني في البحار تفسير الإمام٧ من الكتب المعروفة، واعتمد الصدوق عليه وأخذ منه وإن طعن فيه بعض المحدّثين، لكنّ الصدوق أعرف وأقرب عهداً ممّن طعن فيه، وقد روى عنه أكثر العلماء من غير غمز فيه. (بحار الأنوار ١: ٢٨).
قال في المعجم: لا يبعد دعوى أنّ الصدوق كان معتمداً عليه لروايته عنه في الفقيه المؤيّد بترضيه وترحّمه عليه كثيراً... . (معجم رجال الحديث ١٨: ١٦٣).
أقول: والظاهر اعتماد صاحب الوسائل; عليه أيضاً، لقوله: «وأورده العسكري٧ في تفسيره» (وسائل الشيعة ٢٧: ١٣١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١٠، ذيل الحديث ٢٠).
حيث أسند الرواية والتفسير إلى الإمام٧.
ومع ذلك فلبعض محقّقي الفنّ الترديد فيه من حيث احتواء مقدّمته على ما لا يناسب زمان الإمام٧.
وقال في المعجم أيضاً: «هذا مع أنّ الناظر في هذا التفسير لا يشكّ في أنّه موضوع وجلّ مقام عالم محقّق أن يكتب مثل هذا التفسير فكيف بالإمام٧. (معجم رجال الحديث ١٣: ١٥٧).