تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٧
يحصل اليقين بالبراءة، كما صرّح به في رواية اُخرى بقولهu: «ألا اُعلّمك شيئاً إذا فعلته ثمّ ذكرت أنّك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شيء؟!».[١]
ولو قيل بحمله على التقيّة وأنّه لا يلزم منه حمل الكلّي المنطبق عليه عليها أيضاً، كما عليه جمع من المحقّقين.
يقال: بأنّ الحمل على التقيّة خلاف الظاهر أوّلاً.
وثانياً: إنّ التفكيك في الرواية بين الحكم المذكور في الكبرى وبين تطبيقه بحمل الثاني على التقيّة دون الأوّل مخالف للأصل من جهة اُخرى، فإنّ الأصل في التطبيق هو التطبيق الحقيقي، لا التطبيق تقيّة.
وثالثاً: أنّ هذا الحمل مخالف لظاهر صدر الرواية الآبي عن الحمل على التقيّة، حيث إنّ قوله: «يركع ركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب» ظاهر في الانفصال وهو مذهب الخاصّه.[٢]
ونزيد لك رابعاً وأنّه لو كان تقيّة لم يحتجّ إلى التعليل ولا إلى تأكيده مرّة بعد اُخرى.
وقد ذبّ عن الإشكال في «الدرر»: «بأنّ المراد من الذيل هو إضافة الركعة المنفصلة، وأمّا كونه من مصاديق الاستصحاب، فلأنّ الاستصحاب لا يثبت إلا لزوم الإتيان بركعة اُخرى دون كونها متّصلة؛ لأنّ الصلاة في نفس الأمر يعتبر فيها أمران: أحدهما تحقّق الركعات، والثاني تقيّدها بعدم الزائد، ومقتضى قولهمG: «لا تنقض...» البناء على عدم تحقّق الركعة المشكوكة، ولا يثبت
[١]. وسائل الشيعة ٨: ٢١٣، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٨، الحديث ٣.
[٢]. راجع: فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٦٥.