تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٧٦ - فصل وجوه الترجيح
كون الحقّ في خلافهم حتّى يتعدّي إلى مثله.
وأمّا على الثاني، فبمنع حجّية الإجماع بعد ما يحتمل قويّاً أن يكون مدرك المجمعين النصوص الواردة في الباب، بتخيّل كون المراد ممّا لا ريب فيه هو بالقياس إلى صاحبه، أو أنّه لما كان حجّية الخبر بملاك إيصاله إلى الواقع، فكلّما كان أقرب إيصالاً يعمل على طبقه ونحو ذلك.
وأمّا القسم الثاني: ـ وهو الذي قام الدليل على عدم اعتباره ـ فهو أسوء حالاً من القسم الأوّل؛ إذ لا يجوز الترجيح به ـ حتّى على القول بالترجيح في القسم الأوّل ـ لتقدّم دليل عدم اعتباره على عموم التعليل وحكومته عليه.
هذا إذا كان دليل عدم اعتباره مصرّحاً بعدم اعتباره لا مستقلاً ولا بنحو المرجّحية، وأمّا إن كان ظاهره عدم اعتباره مستقلاً من دون تعرّض لحكم الترجيح به، أو يكون القدر المتيقّن منه ذلك فيدخل في القسم الأوّل.
وإن كان يدلّ ظاهره لا صريحه على عدم الاعتبار به رأساً مطلقاً حتّى يشمل بإطلاقه الترجيح به، فالنسبة بينه وبين عموم التعليل عموم من وجه، ويتعارضان في مورد الترجيح، كما في الظنّ الحاصل بالقياس، ولكنّ الحقّ تقدّم إطلاق مثل قولهu: «السنّة إذا قيست محق الدين»؛[١] إذ حمله على خصوص القياس في الأحكام المستقلّة بعيد بخلاف عكسه، كما بيّن ذلك في «الكفاية».[٢]
ومع ذلك فحيث إنّ المنع عن القياس إنّما هو في القياس في نفس الأحكام، فلا يجوز الاتّكال عليه، لا في نفس الحكم، ولا في ترجيح أحد الخبرين، ولكن
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ٤١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٦، الحديث ١٠.
[٢]. كفاية الاُصول: ٥٢٣.