تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٧٤ - فصل وجوه الترجيح
الأوّل: ما يستفاد من التعليل الوارد في المقبولة من وجوب الترجيح بكلّ ما يوجب أقربية أحدهما إلى الواقع، فإنّه شامل لما كان داخلاً في الخبرين وما كان خارجاً عنهما. قال: بل يرجع هذا النوع إلى المرجّح الداخلي، فإنّ أحد الخبرين إذا طابق أمارة ظنّية فلازمه الظنّ بوجود خلل في الآخر فيدخل الراجح فيما لا ريب فيه والمرجوح فيما فيه الريب فيشمله عموم التعليل قال: «بل ذو المزيّة داخل في الأوثق المنصوص عليه في الأخبار...».[١]
ولعلّ وجهه أنّ الأوثق وإن اُخذ ضعفه للراوي إلا أنّه باعتبار كون خبره أوثق في النفس كما يشعر به قولهu: «وأوثقهما في نفسك».[٢]
الثاني: الإجماع المدّعى في كلام جماعة على وجوب العمل بأقوى الدليلين، بتقريب أنّ الظاهر من الأقوى وإن كان أقويهما في نفسه ومن حيث هو إلا أنّ الأمارة لمّا كان موجبة لظنّ خلل في المرجوح مفقود في الراجح كان الراجح أقوى من حيث نفسه.[٣] انتهى.
وأورد في «الكفاية» على الوجه الأوّل بمنع التعدي، وعلى الثاني بأنّ الظاهر من القاعدة هو ما كان الأقوائية من حيث الدليلية والكشفية وكون مضمون أحد الخبرين مظنوناً، لأجل مساعدة أمارة ظنّية لا يوجب قوّة فيه من هذه الحيثية، ومطابقة أحد الخبرين لها لا يلازم الظنّ بوجود خلل في الآخر، إمّا من حيث الصدور أو من حيث جهته، كيف وقد اجتمع مع القطع بوجود جميع ما اعتبر في
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٧: ١٤٠.
[٢]. مستدرك الوسائل ١٧: ٣٠٣، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٢.
[٣]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٧: ١٤١.