تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٧٠ - فصل في الترتيب بين المرجّحات
الترجيح بمخالفتهم من قبيل المرجّحات الخارجية.
ويحتمل أن يكون الترجيح لكون الموافق مظنون الصدور للتقيّة، وحينئذٍ يقع الكلام في أنّ بيان الحكم على خلاف الواقع تقيّة هل هو كذب مجوّز أو تورية، بمعنى إلقاء الكلام الظاهر في معنى وإرادة معناه التأويلي؟
قال الشيخ في «المكاسب المحرّمة»: «إنّ التورية واجب للفرار عن الكذب، وإنّما يجوز الكذب عند الاضطرار إليه، بأن لا يتوجّه الإنسان إلى المعنى التأويلي للفظ عند التكلّم به ... قال: وحيث إنّ عدم التوجّه بذلك لا يتصوّر في حقّ الإمامu فالأليق بمقامه التورية».[١] انتهى.
ولا يخفى: أنّه لا فرق بين الكذب والتورية في أنّ كلّ واحد منهما يوجب إلغاء المخاطب في خلاف الواقع وسلب اطمئنان الناس عن المتكلّم، ومجرّد إرادة المعنى التأويلي في الثاني دون الأوّل لا يكون فارقاً ما لم يؤثّر في الآثار والمفاسد المترتّبة على كلّ منهما، لا أقول إنّ هذه المفاسد علّة لحرمة الكذب حتّى يشكل بالقطع بحرمته وإن لم يترتّب عليه هذه الاُمور، بل أقول: إنّ ما يترتّب على الكذب نوعاً الذي هو حكمة في تحريمه على النحو الكلّي يترتّب على التورية أيضاً، فلا وجه لوجوب التورية فراراً عن الكذب.
وكيف كان، فلو قلنا بذلك للزم أن يجب على الإمامu التورية، ولا يجوز له الكذب لأنّ الأليق بمقامه الشريف التورية، كما يظهر من كلام الشيخ١.
وعلى أيّ حال قد يبتنى على ذلك أنّه لا يحتمل في موارد التقيّة إلا التورية، فيرجع الترجيح بمخالفة العامّة إلى أقوائية دلالة ذيه من معارضه الذي يحتمل فيه
[١]. كتاب المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٥: ٢٩ ـ ٣٠.