تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٤٠ - القول في أدلّة جواز التقليد
على وجوب بقاء بعضهم مع النبيّ٦.
اللّهمّ إلا أن يقال: إنّه وإن كان ظاهر الآية حينئذٍ هو نهي المؤمنين عن نفر جميعهم إلى الجهاد، وأمر بعضهم بأنّ يتخلّفوا عند النبي٦، إلا أنّ هذا النهي والأمر إنّما هو في مقام توهّم وجوب النفر للجهاد على الجميع عيناً، وعدم جواز التخلّف، فلا يدلّ على الحرمة أو الوجوب بل الجواز فقط، فما اتعب الشيخ١ نفسه الزكيّة لا يفيد ما رامه١ فراجع.[١]
والعمدة هي إثبات وجوب الحذر وإطلاقه عند إنذار المنذرين، سواء حصل منه العلم أم لا، وقد استدلّوا له بوجوه:
١. ما ذكره صاحب «المعالم»[٢] وقرّره بنحو أوفى في «الكفاية»: «بأنّ كلمة «لعلّ» كانت مستعملة على التحقيق في معناه الحقيقي، وهو الترجّي الإيقاعي الإنشائي، إلا أنّ الداعي إليه حيث يستحيل في حقّه تعالى أن يكون هو الترجّي الحقيقي كان هو محبوبية التحذّر عند الإنذار، وإذا ثبت محبوبيته ثبت وجوبه شرعاً لعدم الفضل، وعقلاً لوجوبه مع وجود ما يقتضيه وعدم حسنه بل عدم إمكانه بدونه[٣] (فطلبه دليل على حسنه والحسن مساوق للوجوب).
ولعلّه إليه يرجع ما يقال: إنّ الحذر إن كان لحجّة فهو واجب، وإلا فلا يكونحسناً ومطلوباً أصلاً، بل الحذر بما ليس بحجّة لعلّه يعدّ من البدعة المحرّمة.
[١]. فرائد الاُصول ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٤: ٢٧٨ ـ ٢٧٩.
[٢]. كفاية الاُصول: ٣٤٢.
[٣]. معالم الدين: ٤٧.