تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٦٤ - المقام الثاني اعتبار عدم الأمارة المعتبرة في مورد الاستصحاب
ولذلك فقد يقرّر بنحو آخر يسلم من هذا الإشكال، وهو أنّ ذكر اليقين ليس من باب كونه صفة خاصّة، بل من باب كونه من مصاديق الحجّة، فهو بمنزلة أن يقال لا تنقضه بلا حجّة بل انقضه بالحجّة، وإنّما ذكر خصوص اليقين لكونه أعلى أفراد الحجّة ... ولعلّ هذا هو ظاهر كلامه١ في «التعليقة» حيث قال: «... بل بالدليل».[١]
ويورد عليه: بأنّ تصوّر هذا المعنى وإن كان صحيحاً في مقام الثبوت إلا أنّ مقام الإثبات لا يساعد عليه؛ إذ ظاهر الدليل كون خصوص اليقين موجباً لرفع اليد عن الحالة السابقة، وكون اليقين مأخوذاً من باب الطريقية مسلّم إلا أنّ ظاهر الدليل كون هذا الطريق الخاصّ ناقضاً للحالة السابقة.
وحاول بعض المتأخّرين لإقامة الدليل على ما تقدّم من الاستظهار ليصبح حقيقة ثابتة لا مجرّد دعوى وقال: يمكن توجيه هذه الدعوى بوجوه أربعة:
١. «إنّ التعليل بأنّه لا ينقض اليقين بالشكّ إنّما هو تعليل بأمر ارتكازي على حسب مرتكزات العرف، وليس من قبيل التعليل بالكبرى الكلّية، والعرف لا يرى عدم جواز النقض بالشكّ وجوازه باليقين بما هما صفتان، بل لأنّ الشكّ ليس حجّة معتبرة.
٢. لو كان المراد النهى عن نقض اليقين بالشكّ بما هو شكّ و«الباء» ظاهر في السببية، يلزم أن لا يكون النقض منهيّاً بأيّ سبب آخر كدعوة المؤمن مثلاً، ولا يلتزم به أحد، فلابدّ إمّا من التصرّف في ظهور الباء في السببيّة وحملها على الظرفية وإمّا في ظهور الشكّ في الصفة الوجدانية وحمله على مطلق غير الحجّة
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ٣٩٣.