تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٦٣ - المقام الثاني اعتبار عدم الأمارة المعتبرة في مورد الاستصحاب
ويردعليه: أنّ المفروض حكومة الأمارة المخالفة على الاستصحاب، فلا يعارضه، وصرف كونه في رتبة الموافقة لا يكفي للتعارض مع المخالفة، وإنّما يجري الاستصحاب بعد سقوط الأمارة المخالفة على أيّ حال، فلا ثمرة فيه.
وأمّا الثالث، فلعلّه يرجع إليه ما في «الدرر»: «من أنّ العلم المأخوذ في الموضوع تارةً يعتبر على نحو الطريقية، واُخرى على نحو الصفتية، والموضوعية، فعلى الأوّل يكون المعتبر في الحقيقة هو الجامع بينه وبين الطريق، وكذلك الشكّ قد يلاحظ بمعنى صفة التردّد القائمة بالنفس، وقد يلاحظ بمعنى عدم الطريق؛ إذ الشكّ بمعنى عدم العلم.
وظاهر أدلّة الاستصحاب أنّ العلم المأخوذ فيها اُخذ طريقاً، وعلى هذا فمفاد قولهم: «لا تنقض...» أنّه في صورة عدم الطريق إلى الواقع يجب إبقاء ما كان ثابتاً بالطريق، وهذا كلّ ما دلّ على ثبوت الحكم على الشكّ، فمفاده دوران الحكم المذكور مدار عدم الطريق، فإذا ورد دليل علم حجيّته أو أمارة كذلك ترتفع موضوع الحكم الذي كان معلّقاً على عدم الطريق».[١] انتهى.
وفيه: أنّه لو سلّم ذلك فيكون المراد من اليقين هو الطريق التامّ ولا يثبت عمومه للطريق الناقص الذي يحتاج في اعتباره إلى تتميم الكشف.
وإلا فلو كان الموضوع هو عدم الطريق الأعمّ من التامّ والناقص، فكلّ أمارة طريق ناقص قبل جعل الحجّية له من قبل الشارع، فيستلزم تقدّم الأمارات غير المعتبرة أيضاً على الاستصحاب، ولا أقلّ من عدم حجّية الاستصحاب في موردها ولو لم يكن الأمارة أيضاً بحجّة.
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٦٢٢.