تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٤٥ - فصل في المرجّحات النوعية
بمعنى رفع اليد بها عن ظهور تلك العمومات بإطلاقها في الاستمرار والدوام أيضاً، فتفطّن».[١]
إذا عرفت ذلك يظهر أنّ الدوران بين التخصيص والنسخ يقع في موردين: أحدهما: ما تقدّم من الخاصّ المقدّم على العامّ إذا ورد العامّ بعد حضور وقت العمل بالخاصّ. والثاني: الخاصّ الوارد بعد العامّ بعد حضور وقت العمل بالعامّ.
وإن قلنا بعدم اشتراط النسخ بحضور وقت العمل، يقع الدوران في الصور الأربعة وفي جميع موارد ورود العامّ والخاصّ وإن كان الثمرة العملية لنا تختصّ بالخاصّ المتقدّم.
وعلى أيّ حال، فقد عرفت من الشيخ١ تقدّم التخصيص لندرة النسخ وما أورد عليه في «الكفاية»، من عدم إيجابه القوّة في الظهور أوّلاً، وكون النسخ من قبيل التقييد، فمقتضى القاعدة المتقدّمة تقديم النسخ. لكن يرد على ما ذكره الشيخ١ من قلّة النسخ وندرته بأنّ ذلك بعد فرض حمل الخاصّ الوارد بعد العامّ على التخصيص مطلقاً، وهو أوّل الكلام خصوصاً في الوارد بعد حضور وقت العمل بالعامّ، ولو أمكن حملها على النسخ لم يكن موارده قليلاً. نعم، قد عرفت عدم ترتّب ثمرة عملية عليه في هذا الفرض، إلا أنّ الحمل على النسخ ينتج كثرة موارده فيثمر في الفرض الآخر، وهو ما إذا كان الخاصّ مقدّماً على العامّ كما لايخفى.
وأمّا ما في «الكفاية» من كون النسخ نوعاً من التقييد، فإنّه تقييد في الحكم من حيث إطلاقه الزماني فيرد عليه:
[١]. كفاية الاُصول: ٥١٤.