تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٠
يرسلون إليه البضائع للتجارة، ولا يجعلونه وصيّاً في الأموال أو قيّماً على الأطفال»[١]، انتهى.
وأضاف إليه المحقّق الخراساني:
أوّلاً: بمنع كون بنائهم على ذلك تعبّداً، بل رجاءً او احتياطاً، أو ظنّاً ولو نوعاً، أو غفلة كما هو الحال في سائر الحيوانات دائماً وفي الإنسان أحياناً.
وثانياً: سلّمنا ذلك، لكنّه لم يعلم أنّ الشارع به راض وهو عنده ماض، ويكفي في الردع عن مثله ما دلّ من الكتاب والسنّة على النهي عن اتّباع غير العلم وما دلّ على البراءة أو الاحتياط في الشبهات».[٢]
أقول: ينبغي الكلام أوّلاً: في إحراز استقرار السيرة وكيفيتها.
وثانياً: في حجّيتها ودلالتها على المطلوب وهذا بعد الغضّ عن بعض الإيرادات الجزئية على ما سبق، مثل أنّ كون بنائهم على ذلك للظنّ النوعي لا يضرّ بالمطلوب.
فهاهنا مقامين:
الأوّل: في استقرار السيرة، ولا يخفى أنّه لا يكفي في ذلك صرف استقرار بنائهم على العمل بالحالة السابقة في أفعالهم الراجعة إلى أنفسهم المخصوصة بشخصهم، خصوصاً في باب المعاملات والأموال، فإنّ ذلك ناش عن أغراض شتّى لا اعتداد بها.
وكذلك لا اعتبار بفعل الحيوانات، فإنّ ملاكه غير معلوم لنا أنّه من جهة
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٩٥.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٣٩.