تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤
إلى الصحبة ولازمه...»[١] ويحتمل فيه أن يكون مراده ما إذا دعى زيد عمراً للصحبة ولازمه أي كان الصحبة باختيار زيد مثلاً، كما يشهد عليه عطف «لازمه» على «دعاه»، فتدبّر.
وأمّا اصطلاحاً، فلابدّ وأن يكون لمعنى يناسب المعنى اللغوي سواء كان بوضع تخصيصي أو تخصّصي ناش عن كثرة الاستعمال، حيث إنّ نقله ارتجالاً إلى معنى غير مناسب للمعنى اللغوي فبعيد غايته. وعلى أيّ حال، فقد ذكر في تعريف الاستصحاب بالمعنى الاصطلاحي تعاريف شتّى.
قال الشيخ١: «أسدّها وأخصرها إبقاء ما كان، والمراد بالإبقاء الحكم بالبقاء، ودخل الوصف في الموضوع مشعر بعلّيته للحكم، فعلّة الإبقاء هو أنّه كان، فيخرج إبقاء الحكم لأجل وجود علّته أو دليله». [٢]
قال المحقّق الخراساني١ في «التعليقة»: «إنّ حقيقة الاستصحاب وماهيته يختلف بحسب اختلاف وجه حجّيته، وذلك لأنّه إن كان معتبراً من باب الأخبار، كان عبارة عن حكم الشارع ببقاء ما لم يعلم ارتفاعه. وإن كان من باب الظنّ، كان عبارة عن ظنّ خاصّ به. وإن كان من باب بناء العقلاء عليه عملاً تعبّداً، كان عبارة عن التزام العقلاء به في مقام العمل ولا يخفى مخالفة كلّ واحد منها مع الآخر بمثابة لا يكاد أن يحويها جامع عبارة خالية عن فساد استعمال اللفظ في معنيين بلا تعسّف وركاكة. اللّهمّ إلا أن يجعل الاستصحاب على جميعها عبارة عن نفس حكم الشارع بالبقاء ابتداءً أو إمضاءً، لما عليه العقلاء من العمل على
[١]. تاج العروس ٢: ١٤٠.
[٢]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٩.