تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٦
ولا يرد عليه ما قيل: «إنّ المرآتية والفناء إنّما هو لليقين والشكّ الحقيقيّين، أي لواقع اليقين والشكّ لا لمفهوميهما، والمفروض إسناد الترتّب إلى مفهومهما...».[١]
فإنّه ليس المراد هو الطريقية الحقيقيّة، بل إنّ تلك الطريقية صار موجباً لتداول استعمال اليقين وإرادة المتيقّن كما هو المتداول على ألسنة الاُصوليين من أنّ المعتبر في الاستصحاب اليقين السابق والشكّ اللاحق، وكما في صحيحة زرارة: «كنت على يقين من طهارتك فشككت...».
ثانيهما: أنّ تقييدها بتأخّر الشكّ عن اليقين لا يضرّ بدلالته على الاستصحاب، حيث إنّ الغالب في الموارد هو ذلك فيكون القيد غالبياً ولا مفهوم له، غايته اختصاص دلالته بهذا القسم، ولا يستفاد منه الإطلاق إلا بالإجماع المركّب أو تنقيح المناط.
والحاصل: أنّ دلالته على قاعدة الاستصحاب ولو في بعض موارده قويّة جدّاً. فهذا مضافاً إلى ما قيل من تعارف استعمال هذه العبارة في موارد الاستصحاب.
لا يقال: ومع ذلك يمكن حمله على قاعدة اليقين أيضاً ولا معيّن لأحدهما فيوجب الإجمال.
فإنّه يقال: إنّ من إركان قاعدة اليقين اتّحاد زمان متعلّقهما ولم يشر إلى ذلك في الرواية ولم يقيّد به، فلا يمكن حملها على قاعدة اليقين فيتعيّن الاستصحاب.
اللّهمّ إلا أن يقال: إنّ اتّحاد زمان المتيقّن والمشكوك وإن لم يذكر في
[١]. بحوث في علم الاُصول ٦: ٨٩.