تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠٠
إشكالات ثلاث أحدها: ما تقدّم متنه وقد عرفت أنّه يساعده كلام السيّد الخوئي١.
ثانيها: أنّ الفرد ليس سبباً لوجود الكلّي، بل هما متّحدان وجوداً والسببية إنّما هي بين وجودين منهازين كالنار والإحراق.
ثالثها: على فرض تسليم السببية فالترتّب عقلي، فإنّ العقل هو الحاكم بعدم انفكاك وجود الفرد عن وجود الكلّي وأنّه يوجد الكلّي بوجود الفرد فيكون الترتّب عقلياً. وكما لا يفيد الاستصحاب فيما كان الأثر عقلياً كذلك فيما إذا كان الأثر شرعياً، لكنّه بترتّب عقلي.
مثلاً إذا جرى الاستصحاب في طهارة ماء يترتّب عليه طهارة ما يغسل به، لأنّها يترتّب عليها شرعاً. بخلاف ما إذا جرى في الثوب، فإنّه لا يفيد طهارة الماء وإن كان لا ينفكّ عنه عقلاً؛ إذ العقل هو الحاكم بأنّه على فرض طهارة الثوب الذي غسل فيه لابدّ وأن يكون الماء طاهراً وإلا لكان يتنجّس الثوب.
وبذلك تعرف: أنّه لا فرق بين كون الكلّي من الاُمور الشرعية أو من الاُمور التكوينية، وأنّه مثبت في كلّ منهما.
ونضيف إليه أنّه على فرض تسليم العلّية والترتّب الشرعي فالقول بأنّ وجود الفرد علّة لوجود الكلّي وعدمه علّة لعدمه غير سديد، إذ لا يترتّب على عدم هذا الفرد عدم الكلّي لإمكان وجوده بفرد آخر إلا أن ينضمّ إليه الوجدان وهو العلم بعدم فرد آخر، فارتفاع القدر المشترك أو عدمه في هذا الحال لا يترتّب على استصحاب عدم الطويل إلا بضميمة العلم بهذا وذاك من الخارج لا على الاستصحاب فقط حتّى يكون مسبّباً عنه.