تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٠
عدم الإتيان بالرابعة يحرز بالاستصحاب؛ لكونه متيقّناً بعدم الإتيان وشكّ فيه، فيحكم بوجوب الإتيان بالركعة المفصولة.[١] انتهى ملخّصاً.
وفيه: أنّ مقتضى الاستصحاب على ما سبق هو الإتيان بالركعة المتّصلة حسب الفرض، ولو كان موضوع الأخبار الخاصّة هو الشكّ مع عدم الإتيان بالرابعة المحرز ذلك بالاستصحاب يكون مقتضى الاستصحاب مقدّماً عليها؛ لتقدّم رتبته، ولا يكون من تقدّم الأمارة على الأصل، حيث إنّه فرض أنّ الأصل كالموضوع لها فلابدّ من أن يقال بتقديمها تخصيصاً لهذا الأثر الخاصّ في الاستصحاب، وهذا ما رامه صاحب «الكفاية»١.[٢]
والذي يقتضيه النظر أنّ الدقّة في الرواية وتأكيداتها الستّة أو السبعة وتشويشها واضطرابها يؤتي أنّ صدورها لم يكن خالياً عن نوع ومرتبة من التقيّة، خصوصاً بملاحظة الفقرات المذكورة أخيراً القابل للحمل علىمعنين موافق العامّة ومخالف لهم، كما قد يحمل قوله: «ولا يدخل الشكّ في اليقين» على عدم دخول المشكوك في المتيقّن وقوله: «لا يخلط أحدهما بالآخر» على عدم خلط الرابعة بالثلاث، فقد يظنّ أنّ قوله: «قام فأضاف إليه اُخرى» كان في مقام التقيّة، ثمّ أضاف إليه التعليل والمؤكّدات المجملة لتنبيه زرارة على ذلك.
وما ذكر من عدم تناسب الصدر للتقيّة وإبائه عنه، حيث إنّه كالصريح في الركعتين المفصولتين؛ للتصريح فيه بلزوم الفاتحة في الركعتين، مع أنّ المركوز الواضح عند الشيعة عدم اشتراط ذلك في الأخيرتين وإن كان جملة من العامّة
[١]. فوائد الاُصول ٤: ٣٥٨ ـ ٣٥٩؛ اُنظر: بحوث في علم الاُصول ٦: ٧٦.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٥٠.