تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٥
وبالجملة: حكم الشرع إنّما يتّبع ما هو ملاك حكم العقل واقعاً، لا ما هو مناط حكمه فعلاً. وموضوع حكمه كذلك ممّا لا يكاد يتطرّق إليه الإجمال والإهمال مع تطرّقه إلى ما هو موضوع حكمه شأناً، وهو ما قام به ملاك حكمه واقعاً، فربّ خصوصية لها دخل في استقلاله مع احتمال عدم دخله، فبدونها لا استقلال له بشيء قطعاً مع احتمال بقاء ملاكه واقعاً، ومعه يحتمل بقاء حكم الشرع جدّاً، لدورانه معه وجوداً وعدماً، فافهم وتأمّل جيداً».[١]
وحاصل كلامه: أنّ الملازمة إنّما هي في ما بين حكم الشرعي وما هو حكم العقل شأناً.
وأمّا حكم العقل فعلاً فيلازم حكم الشرع إثباتاً. لكنّه لا يلازمه نفياً.
فإذا لم يكن للعقل حكم فعلاً لا يلازم نفي حكم الشارع، بل هذه الموارد هي التي يوجب الافتقار إلى التشريع والدين.
وكلامه١ هذا متين كما اعترف به الشيخ١ ذيل كلامه في جواب إشكال آخر، إلا أنّه لا يكفي إلا لحلّ الإشكال الأوّل، وأمّا الثاني وهو عدم إحراز الموضوع فما مرّ منه١ من أنّ بعض القيود لا يكون مقوّماً للموضوع عرفاً، فيجوز استصحاب الحكم الشرعي المستكشف به وإن اشتهر قبوله في كلام المتأخّرين، إلا أنّه قابل للمناقشة.
وتقريرها أنّه قد مرّ الإشارة إلى أنّ المراد من كون المناط تشخيص العرف ليس هو نظره المسامحي، فإنّه ليس ملاكاً في تشخيص مصاديق الموضوع، بل الملاك نظره الدقّي، ولذلك فكما لا يجوز استصحاب الحكم إذا انتفى بعض
[١]. كفاية الاُصول: ٤٣٧ ـ ٤٣٨.