تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٠٤ - فصل أخبار التعارض ومناقشتها
وبذلك أيضاً يجمع بين أخبار التوقّف والتخيير عند فقدان المرجّح؛ إذ أخبار التخيير نصّ في جواز الأخذ بأحدهما، وأخبار التوقّف ظاهر في المنع عنه فيتصرّف بها في ظهور تلك الأخبار، ويحمل على الرجحان والاستحباب.
فتلخّص: أنّ التوقّف والكفّ ـ والاحتياط في مقام العمل ـ راجح على الإطلاق، وله أن يأخذ بأحدهما إلا أن يكون أحدهما موافقاً للكتاب أو مخالفاً للعامّة، فيؤخذ به ويترك الآخر فتدبّر.
هذا كلّه على فرض تمامية أخبار التخيير أو بعضها سنداً ودلالة، وقد عرفت منع ذلك، وحينئذٍ فلا يبقى بعد فقد الترجيح إلا التوقّف، وقد يقال إنّه الموافق لسيرة الأصحاب، فتدبّر.
وهناك طائفة من الروايات يستظهر منها الترجيح بالأحدثية:
منها: ما في «الكافي» عن محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي عمرو الكناني قال: «قال لي أبو عبداللهu: «يا أبا عمرو أ رأيت لو حدّثتك بحديث، أو أفتيتك بفتيا، ثمّ جئتني بعد ذلك فسألتني عنه، فأخبرتك بخلاف ما كنت أخبرتك، أو أفتيتك بخلاف ذلك بأيّهما كنت تأخذ؟ قلت بأحدثهما وأدع الآخر فقال: «قد أصبت يا أبا عمرو، أبى الله إلا أن يعبد سرّاً أما والله لئن فعلتم ذلك إنّه لخير لي ولكم، أبى الله عزّ وجلّ لنا في دينه إلا التقيّة».[١]
وفي «جامع الأحاديث» نقلها عن «الوسائل» عن البرقي في «المحاسن»
[١]. وسائل الشيعة ٢٧: ١١٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١٧؛ جامع أحاديث الشيعة ١: ٢٦٧.