تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٢٦ - فصل الاقتصار على المرجّحات المنصوصة
وأورد عليه في «الكفاية»: «باحتمال أن يكون الرشد في نفس المخالفة لحسنها، أوّلاً ولو سلّم أنّه لغلبة الحقّ في المخالف، فلا شبهة في حصول الوثوق بأنّ الخبر الموافق المعارض بالمخالف لا يخلو من الخلل صدوراً أو جهة، ولا بأس بالتعدّي إلى مثله كما مرّ آنفاً. ومنه انقدح حال ما إذا كان التعليل لأجل انفتاح باب التقيّة فيه؛ ضرورة كمال الوثوق بصدوره كذلك مع الوثوق بصدورهما لو لا القطع به في الصدر الأوّل لقلّة الوسائط ومعرفتها».[١] انتهى.
وفيه أنّ الاحتمال الأوّل وهو كونها لحسن المخالفة نفساً بعيد، ولعلّه للاستظهار من كلمة الرشد، وقد عرفت أنّ في الرواية «الحقّ» وهو الظاهر في أنّ الحقّ الواقعي في خلافهم، مع أنّ حسنها كذلك محلّ تأمّل، فإنّه لم يقل أحد إنّ نفس المخالفة مع العامّة حسن محبوب عند الشرع.
وأمّا دعوى حصول الوثوق بالخلل صدوراً أو جهة في الموافق المعارض بالمخالف فغير مسلّم؛ إذ من الممكن كونه هو المطابق للواقع ويكون المخالف غير صادر أصلاً فكيف بدعوى الوثوق. نعم لو علم صدورهما ـ كما لو فرض شهرتهما كما فرض في الرواية ـ لا يبعد دعوى الوثوق بالتقيّة في الموافق لو كان وجه التقيّة منحصراً في خوف الإمام على نفسه أو الراوي، وأمّا لو كان وجهها هو حفظ دماء الشيعة بإلقاء الخلاف فيهم، كما ورد في بعض الأخبار بأنّه نحن نلقي الخلاف بينكم حقناً لدمائكم فحصول الوثوق هنا أيضاً محلّ منع؛ إذ من الممكن صدور المخالف لا لبيان الواقع.
[١]. كفاية الاُصول: ٥٠٩.