تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥١
ذهبوا إلى تعيّن الفاتحة فيهما أيضاً، إلا أنّ ذلك لا يمنع عن ظهور ذكر الإمامu لفاتحة الكتاب في الركعتين إرادة الركعتين المفصولتين.[١]
مدفوع بما في نصّ الكلام من أنّه موافق لمذهب جملة من العامّة ـ كما في «الخلاف» و«المختلف» ـ فلا ينافي التقيّة، لا نقول إنّ في الصدر أيضاً تقيّة، بل نقول إنّه لا ينافي التقيّة حتّى يكون مانعاً عن حمل الذيل على التقيّة.
ومنه يظهر دفع ما يقال أيضاً: إنّه من المستبعد في نفسه أن يكون الإمامu قد ذكر أوّلاً حكم الشكّ بين الإثنين والأربع على خلاف مذهب العامّة وبلا تقيّة؛ ثمّ عند ما تبرّع ببيان حكم الشكّ بين الثلاث والأربع واجه محذور التقيّة في الأثناء خصوصاً وإنّ هذا الفرع قد تبرّع به الإمامu بنفسه».[٢]
فإنّ ذكر الصدر لم يكن بنحو ينافي التقيّة، فالتقيّة كانت من أوّل الأمر وقد أتىu بالمطلوب بنحو لا ينافي التقيّة كما أنّ عطفه بقولهu قام فأضاف إليه اُخرى أيضاً لعلّه ظاهر في إضافة ركعة بالفاتحة كما يصرّح به نفس القائل.
وأمّا إصرار الإمامu وتكراره للجملات فقد قلنا إنّه بنفسه شاهد على نوع تقيّة لا أنّه كان محض تأييد للتعليل.
وبالجملة: فالذي يدّعى حمله على التقيّة ظهور الرواية في الاتّصال لو سلّم ـقام فأضاف إليها اُخرى ـ وأمّا تعليله بلا تنقض فلا ينافي الانفصال أصلاً ولا يقتضي الاتّصال.
فإنّ مقتضى الاستصحاب هو لزوم الإتيان بالرابعة، وأمّا لزوم كونه متّصلة
[١]. بحوث في علم الاُصول ٦: ٧٣.
[٢]. بحوث في علم الاُصول ٦: ٧٤.