تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣٢ - فصل ضابط التعارض
اُريد من الآخر مقدّماً كان أو مؤخّراً.
أو كانا على نحو إذا عرضا على العرف وفّق بينهما بالتصرّف في خصوص أحدهما، كما هو مطّرد في مثل الأدلّة المتكلّفة لبيان أحكام الموضوعات بعناوينها الأوّلية، مع مثل الأدلّة النافية للعسر والحرج والضرر والإكراه والاضرار ممّا يتكفّل لأحكامها بعناوينها الثانوية، حيث يقدّم في مثلهما الأدلّة النافية، ولا تلاحظ النسبة بينهما أصلاً، ويتّفق في غيرهما كما لا يخفى، أو بالتصرّف فيهما فيكون مجموعهما قرينة على التصرّف فيهما أو في أحدهما المعيّن ولو كان الآخر أظهر.
ولذلك تقدّم الأمارات المعتبرة على الاُصول الشرعية، فإنّه لا يكاد يتحيّر أهل العرف في تقديمها عليها بعد ملاحظتهما... وليس وجه تقديمها حكومتها على أدلّتها؛ لعدم كونها ناظرة إلى أدلّتها بوجه...
ولا تعارض أيضاً إذا كان أحدهما قرينة على التصرّف في الآخر، كما في الظاهر مع النصّ أو الأظهر، مثل العامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد أو مثلهما ممّا كان أحدهما نصّاً أو أظهر، حيث إنّ بناء العرف على كون النصّ أو الأظهر قرينة على التصرّف في الآخر.
وبالجملة: الأدلّة في هذه الصور وإن كانت متنافية بحسب مدلولاتها إلا أنّها غير متعارضة؛ لعدم تنافيها في الدلالة وفي مقام الإثبات بحيث يبقى أبناء المحاورة متحيّرة، بل بملاحظة المجموع أو خصوص بعضها يتصرّف في الجميع أو في البعض عرفاً بما ترفع به المنافاة التي تكون في البين».[١] انتهى ملخّصاً.
[١]. كفاية الاُصول: ٤٩٦ ـ ٤٩٨.