تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٣٤ - فصل ضابط التعارض
أمّا الأمر الأوّل: فلم يبيّن في كلامهم وجه هذه المحاولة، وأنّه ما هو الموجب للزوم إخراج هذه الموارد عن تعريف التعارض، بينما أنّ ظاهر كلامهم كونه تعريفاً اصطلاحياً، بل إنّه ليس تعريفاً ثابتاً، كيف ويتصرّفون فيه لذلك، بل قد عرفت تصريح بعضهم أنّه ليس هذا المعنى الاصطلاحي من مصاديق المعنى اللغوي أيضاً، فلم لا يكون التعريف شاملاً لجميع هذه الموارد، ثمّ يقرّر حكمها بما ذهب إليه كلّ منهم.
فهذه المحاولة التي أتعبوا أنفسهم فيها لا يترتّب عليها أيّ ثمرة عملية، بل مقتضى لزوم البحث في هذه الموارد ـ كما وقع في كلامهم ـ تعريف العنوان بنحو يشملها كلّها.
نعم، قد عرفت منّا أنّ التعارض ليس صرف اصطلاح خارج عن المعنى اللغوي فحسب، بل إنّما جاء في عنوان بحثهم بمعناه اللغوي، وقد جاء هذا العنوان في روايات الباب: «يجيء عنكم خبران متعارضان ...»[١] فجاء التعبّد بالأخذ بالمرجّحات أو التخيير، فهل يشمل ذلك موارد الجمع العرفي أيضاً فيكون رادعاً عمّا سبق من الحكومة أو الجمع العرفي أم لا؟
وهذه ثمرة هامّة يترتّب على هذه المحاولة كما لا يخفى، اللّهمّ إلا أن يستظهر من الروايات كون المراد التعارض الذي يتحيّر العرف فيها فينفي هذه الثمرة أيضاً.
وأمّا الأمر الثاني: فعدم التنافي بين المدلولين في موارد التخصيص والورود ممّا لا ينكر، ولم ينكره صاحب «الكفاية» أيضاً، والأظهر أنّه كذلك في موارد
[١]. عوالي اللئالي ٤: ١٣٣ / ٢٢٩.