تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٢٣ - التنبيه الرابع عشر جريان الاستصحاب مع الظنّ بالخلاف
تقدير عدمه فهو المترتّب على تقدير وجوده وإن كان ممّا شكّ في اعتباره، فمرجع رفع اليد عن اليقين بالحكم الفعلي السابق بسببه إلى نقض اليقين بالشكّ، فتأمّل جيّداً.[١] انتهى.
وأورد عليه أوّلاً: بما في «الكفاية» من أنّ قضيّة عدم اعتباره لإلغائه أو لعدم الدليل على اعتباره لا تكاد تكون إلا عدم إثبات مظنونه به تعبّداً ليترتّب عليه آثاره شرعاً لا ترتيب آثار الشكّ مع عدمه، بل لابدّ حينئذٍ في تعيين أنّ الوظيفة أيّ أصل من الاُصول العملية من الدليل.[٢]
وبعبارة أوضح: إنّ مودّى أخبار الاستصحاب إذا كان حرمة نقض اليقين بالشكّ المتساوي طرفاه كما هو المفروض، لا يعمّ ما إذا ظنّ بالخلاف سواء علم بعدم اعتباره أو لم يعلم باعتباره، لأنّ ذلك لا يقتضي فرض الظنّ بمنزلة العدم في ترتيب ما للشكّ، بل غاية ما يقتضيه عدم الحكم بثبوت المظنون الذي هو عبارة اُخرى عن عدم طريقيته. كما لا يخفى.
وثانياً: بأنّ المراد من الشكّ في دليل الاستصحاب هو الشكّ في نفس ما هو على يقين منه، فإذا كان على يقين من الحكم الواقعي، فالشكّ لابدّ وأن يكون في نفس الحكم الواقعي، لا الأعمّ من الظاهري والواقعي، فإنّ ذلك تفكيك ركيك.[٣]
وثالثاً: أنّ ذلك يوجب حكومة سائر الاُصول على الاستصحاب، وهي ممّا لا
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٦: ٢٨٦.
[٢]. كفاية الاُصول: ٤٨٥ ـ ٤٨٦.
[٣]. المحاضرات مباحث في اُصول الفقه ٣: ١٤٢.