تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٤٤ - المبحث الثاني حال الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز
الإسلام كانت على إتيان الصلاة في أوّل الوقت، فالروايتان تدلان على عدم الاعتناء بالعادة النوعية، وأنّ المناط فيه هو المحلّ الشرعي، فتدبّر.
ويمكن حلّ ذلك وتتميم كلام «الدرر» باختصاص ذلك بما إذا كان محلّ العادة النوعية والشخصيّة معاً، ومورد الروايتين وإن كان من التجاوز عن محلّ العادة النوعية، إلا أنّه لم يفرض استقرار عادته الشخصية عليه.
ويمكن أن يستأنس بل يستدلّ على ذلك برواية ابن أبي يعفور: «إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره، فليس شككّ بشيء، إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه».[١]
فإنّ إطلاق شيء من الوضوء يشمل الشكّ في مسح الرجل اليسرى والدخول في غيره أيضاً مطلقاً، ولا يمكن اختصاصه بالصلاة المترتّبة عليه أو غيرها من غايات الوضوء، فإذا كان في حال التمندل يصدق أنّه دخل في غيره، وإطلاقه يشمل ما إذا كان الشكّ بعد فوت الموالاة أو قبله الذي محلّه الشرعي محفوظ، فيدلّ على كفاية التجاوز عن المحلّ العادّي، وأوضح منها صحيحة زرارة: «إذا كنت قاعداً على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا، فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنّك لم تغسله أو تمسحه ممّا سمّى الله، ما دمت في حال الوضوء، فإذا قمت عن الوضوء وفرغت منه، وقد صرت في حال اُخرى في الصلاة أو غيرها، فشككت في بعض ما سمّى الله، ممّا أوجب الله عليك فيه وضوؤه، لا شيء عليك...».[٢]
[١]. وسائل الشيعة ١: ٤٦٩، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤٢، الحديث ٢.
[٢]. وسائل الشيعة ١: ٤٦٩، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٤٢، الحديث ١.