تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٦٦٧ - فصل في تعيّن تقليد الأعلم
وقد يدّعى جريان سيرة المسلمين على الإطلاق، لكنّه أيضاً مع العلم بالمعارضة إجمالاً أو تفصيلاً غير ثابت كما لا يخفى.
وأمّا الأدلّة اللفظية فإن قلنا بالإهمال فيها فاللازم البناء على الأصل السابق، وقد عرفت اقتضاء تعيّن الأعلم إلا في بعض الموارد المشار إليه فينبغي تقليد الأعلم مع العلم بالمعارضة إجمالاً أو تفصيلاً أو احتمالها.
اللّهمّ إلا أن يرجع في مورد الاحتمال وعدم العلم إلى السيرة.
وأمّا لو ادّعينا الإطلاق فيها ـ كما لا يبعد ـ فإنّه يمضي الرجوع إلى يونس من دون استفصال عن إمكان الرجوع إلى من هو أعلم منه أوّلاً، بل اكتفى بصرف كونه ثقة بعد فرض علمه أو أنّه سمع من أبيه ـ فعند التعدّد والاختلاف يوجب التعارض، والأصل فيه التساقط لكنّه يختصّ بصورة العلم بالمعارضة إجمالاً أو تفصيلاً دون مجرّد الاحتمال، فإنّ الأمارات حجّة ما دام عدم العلم بالمعارضة وإلا لانسدّ باب العمل بها.
ثمّ بعد كون الأصل عند التعارض التساقط قام الإجماع على التخيير وعدم التساقط عند التساوي فهو عند التفاضل أولى بعدم السقوط، مع أنّ ذلك مقتضى الإجماع المركّب، فيبقى احتمال تعيّن الأعلم وهو مقتضى الأصل.
فالمتحصّل ممّا سبق أنّه: إذا علم بالاختلاف إجمالاً أو تفصيلاً يتعيّن تقليد الأعلم، وأمّا عند الاحتمال وعدم العلم بالاختلاف فالتخيير كما سيأتي، فالدليل على تعيّن الأعلم هو الأصل، وأمّا السيرة على الرجوع إلى الأعلم عند المعارضة فإنّما تدلّ على حجّية قول الأعلم في الفرض دون تعيّنه وعدم حجّية قول المفضول، فلابدّ من الرجوع إلى الأصل أيضاً.