تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٦٢ - فصل في انقلاب النسبة بين الأدلّة
الدنانير، فإنّها مضمونة وإن لم يشترط فيها ضماناً».[١]
الرابعة: ما تدلّ على عدم الضمان إلا في عارية مطلق الذهب والفضّة، كرواية إسحاق بن عمّار عنهu «قال: «العارية ليس على مستعيرها ضمان إلا ما كان من ذهب أو فضّة، فإنّهما مضمونان اشترطا أو لم يشترطا».[٢]
وقد قيل في وجه الجمع بين هذه الأخبار وجوه وأتعبوا فيه أنفسهم الزكيّة، مع كون الأمر فيه سهلاً بعد ما مرّ من كون الملاك هو قوّة الظهور، فإنّ الطائفة الثانية والثالثة بعد تقييد مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر تصيران كطائفة واحدة دالّة على إخراج الدراهم والدنانير، فإنّ مفهوم الحصر وإن كان قويّاً إلا أنّ ظهور الخاصّ المستثنى أقوى منه بمراتب.
وحينئذٍ يقع التعارض بينهما وبين الطائفة الرابعة؛ لأنّ مقتضاهما عدم الضمان في عارية الذهب والفضّة غير المسكوكين، وهي بإطلاقها دالّة على ثبوته فيهما، والنسبة بين مفهوم الحصر فيهما وإطلاق الأخيرة وإن كان العموم من وجه المقتضي للتساقط في الذهب والفضّة غير المسكوكين، فيرجع إلى العامّ الأوّل وهو عدم الضمان في العارية. أو البناء على تقديم مفهوم حصر العامّ على الإطلاق وتقديم التقييد على التخصيص، كما هو مذهب العلامة الأنصاري١ وإبقاء عموم المفهوم بحاله فيقوى ظهور المطلق في الإطلاق ويتقدّم على ظهور العامّ، وقد التزم بذلك الشيخ الأعظم١ أيضاً. وهذا شاهد على أنّّ الملاك هو قوّة الظهور وأنّه يختلف باختلاف المقامات، فتدبّر.
[١]. وسائل الشيعة ١٩: ٩٦، كتاب العارية، الباب ٣، الحديث ١.
[٢]. وسائل الشيعة ١٩: ٩٧، كتاب العارية، الباب ٣، الحديث ٤.