تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٨٣ - التنبيه العاشر اعتبار كون المستصحب حكماً شرعياً
والظاهر فنقطع بعدم العقاب، ولا حاجة إلى القاعدة بعد. وقد بيّن هذا الجواب في «التعليقة»[١] هناك فكيفية طرح المسألة هنا لا يخلو عن إشكال.
التنبيه التاسع: ترتّب بعض الآثار العقلية والعادية على الأصل
أنّ ما ذكر من عدم ترتّب الآثار العقلية على المستصحب ولا ما هو بواسطته، إنّما هو فيما إذا كان أثراً عقلياً للواقع فقط، وأمّا إذا كان أثراً للأعمّ من الواقع والظاهر فلا إشكال في ترتّبه عليه، كما في وجوب المقدّمة ووجوب الموافقة وحرمة المخالفة واستحقاق العقوبة... إلى غير ذلك.
وكذلك ينبغي أن يقال في الملازمات الشرعية إذا كان ملازماً للأعمّ من الوجود الواقعي والظاهري، كما في طهارة المائين المتّحدين ونجاستهما، ولذلك يقال بتعارض استصحابهما إذا كان أحدهما مسبوقاً بالطهارة والآخر بالنجاسة، مع أنّه ليس طهارة الملاقي من آثار طهارة الملاقى.
التنبيه العاشر: اعتبار كون المستصحب حكماً شرعياً
قد عرفت فيما مرّ: أنّ مفاد دليل الاستصحاب هو الإخبار عن بقاء المتيقّن تعبّداً ومرجعه إلى ادّعاء بقائه، والمصحّح له بقاء آثاره الشرعية، ويكفي في ذلك أن يكون المتيقّن ذا أثر شرعي في ظرف الشكّ ولو لم يكن كذلك في ظرف اليقين، ولذلك يصحّ استصحاب العدم أيضاً حيث إنّه يصحّ ادّعاء استدامته بلحاظ الآثار الشرعية المترتّبة عليه في ظرف الشكّ، وذلك واضح.
[١]. درر الفوائد، المحقّق الخراساني: ١٢٥.